وَأُحِبُّ إِذَا حَضَرَ النَّسَاءُ الْعِيدَيْنِ أَنْ يَتَنَظَّفْنَ بالماء ولا يلبسن شهرة مِنَ الثِّيَابِ وَتُزَيَّنُ الصِّبْيَانُ بِالصَّبْغِ وَالْحُلِيِّ "
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: هَذَا صَحِيحٌ يُسْتَحَبُّ لِلْعَجَائِزِ الْمُسِنَّاتِ غَيْرِ ذَوَاتِ الْهَيْئَاتِ أَنْ يَحْضُرْنَ صَلَاةَ الْعِيدِ، لِقَوْلِهِ ﷺ َ - " لا تحرموا إماء الله مساجد الله ولتخرجن تَفِلَاتٍ ".
وَرَوَى جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - لَمَّا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ جَاءَ إِلَى النِّسَاءِ ماشيا متكئا على قوس فَوَقَفَ عَلَيْهِنَّ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ اللَّهَ تَعَالَى، وَحَثَّهُنَّ عَلَى الصَّدَقَةِ، قَالَ جَابِرٌ فَتَصَدَّقَتْ هَذِهِ بِثَوْبِهَا وَهَذِهِ بِبَعْضِ حُلِيِّهَا وَهَذِهِ بِبَعْضِ مَا سَنَحَ لَهَا فَأَمَّا حُضُورُ النِّسَاءِ الشَّبَابِ فَقَدِ اسْتَحَبَّهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الْبَغْدَادِيِّينَ تَعَلُّقًا بِحَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - أَمَرَ بِإِخْرَاجِ الْمُخَدَّرَاتِ إِلَى الْمُصَلَّى فَقِيلَ إِنَّهُنَّ يَحِضْنَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - لِيَشْهَدْنَ الدُّعَاءَ وَالْخَيْرَ وَهَذَا غَلَطٌ، بَلْ خُرُوجُهُنَّ مَكْرُوهٌ، لِمَا يُخَافُ مِنَ افْتِتَانِهِنَّ بِالرِّجَالِ، وَافْتِتَانِ الرِّجَالِ بِهِنَّ، وَحَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُتَقَدِّمًا لِقَوْلِهِ ﷺ َ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ لِنِسَائِهِ هِيَ هَذِهِ ثُمَّ على طهر، قَالَتْ عَائِشَةُ لَوْ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ بَعْدَهُ لَمَنَعَهُنَّ أَشَدَّ الْمَنْعِ وَمَنِ اخْتَرْنَا حُضُورَهُ مِنَ النِّسَاءِ فَيُكْرَهُ لَهُنَّ الطيب والزينة، ولبس الشهوة مِنَ الثِّيَابِ، لِقَوْلِهِ ﷺ َ - وَلْيَخْرُجْنَ تَفِلَاتٍ.
(فَصْلٌ)
: وَأَمَّا الصِّبْيَانُ فَيُسْتَحَبُّ إِخْرَاجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا، وَيُخْتَارُ زِينَتُهُمْ بِالثِّيَابِ وَالْحُلِيِّ، وَهَلْ يَحْرُمُ عَلَى ذُكُورِهِمْ لُبْسُ الْحَرِيرِ وَالْحُلِيِّ مِنَ الذَّهَبِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: يَحْرُمُ لِإِطْلَاقِ النَّهْيِ بتحريمهما عَلَى ذُكُورِ الْأُمَّةِ مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصِ صَغِيرٍ مِنْ كَبِيرٍ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجُوزُ، لِأَنَّ النَّهْيَ وَرَدَ فِيمَنْ يَصِحُّ تَكْلِيفُهُ وَتَتَوَجَّهُ الْعِبَادَةُ نَحْوَهُ.
(مسألة)
: قال الشافعي ﵁: " وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ َ - أَنَّهُ كَانَ يَغْدُو مِنْ طَرِيقٍ وَيَرْجِعُ مِنْ أُخْرَى وَأُحِبُّ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ ".