غزوة بني النَّضِير
أَبْدَى الْيَهُودُ حِقْدَهُمْ تَذَمُّرًا ... وَجَاهَرُوا بِالْغِلْظَةِ الشَّعْوَاءِ
بَلْ عَزَمُوا قَتْلَ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ ... فَأُخْرِجُوا بِالْفَعْلَةِ الْحَمْقَاءِ
قَدْ أَلْقَوُا الرَّحَى بِلَا تَرَدُّدٍ ... فَإِنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى الْوَفَاءِ
وَابْنُ جِحَاشٍ فَاقِدٌ لِعَقْلِهِ (¬١) ... سُحْقًا لِأَهْلِ الْبَغْيِ وَالشَّقَاءِ
جَاءَهُمُ النَّذِيرُ فِي دِيَارِهِمْ (¬٢) ... لِيَتْرُكُوا مَدِينَةَ السَّعْدَاءِ
وَأُنْذِرَ الْيَهُودُ عَشْرًا مُهْلَةً ... لِيَخْرُجُوا جَمْعًا بِلَا اسْتِثْنَاءِ
وَابْنُ سَلُولَ قَدْ أَتَى مُخْتَالاً ... يَحُثُّهُمْ حَثًّا عَلَى الْبَقاءِ
لَا تَتْرُكُوا دِيَارَكُمْ فَإِنَّهَا ... مَوَاطِنُ الْأَجْدَادِ وَالْآبَاءِ
رَدَّ حُيَيُّ زَاهِيًا مُجْتَرِئًا (¬٣) ... نَحْنُ فِدَا دِيَارِنَا الشَّمَّاءِ
وَحُوصِرُوا فَمَا لَهُمْ مِنْ شَافِعٍ ... فَإِنَّ أمْرَهُمْ إِلَى فَنَاءِ
وَقَطَعَ النَّبِيُّ نَخْلاً مُجْبَرًا ... لِيَأْمَنَ الْمَكْرَ مِنَ الْأَعْدَاءِ
وَخَرَجَ الْيَهُودُ فِي مَذَلَّةٍ ... فَذَلِكُمْ جَرِيرَةُ الْأَهْوَاءِ
كَانَتْ بِلَادُ الشَّامِ قَصْدَ بَعْضِهِمْ ... وَجَلُّهُمْ لِخَيْبَرِ الزَّهَاءِ (¬٤)
كُلُّ الْغَنَائِمِ غَدَتْ خَالِصَةً ... فَأَمْرُهَا لِكَامِلِ الْبَهَاءِ
وَسُورَةُ الْحَشْرِ لَنَا كَاشِفَةٌ ... فَضَائِحَ النِّفَاقِ وَالْإِغْوَاء