وروى مَالك بن انس عَن الفضيل بن أبي عبد الله عَن عبد الله بن نيار الْأَسْلَمِيّ عَن عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة قَالَت خرج رَسُول الله ﷺ قبل بدر فَلَمَّا كَانَ بحرة الْوَبرَة أَتَاهُ رجل فَقَالَ قد جئْتُك لأتبعك وَأُصِيب مَعَك فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أتؤمن بِاللَّه وَرَسُوله قَالَ لَا قَالَ فَارْجِع فَلَنْ نستعين بمشرك فَعَاد الرجل إِلَيْهِ ثَلَاث مَرَّات وَالنَّبِيّ ﷺ يَقُول لَهُ ذَلِك قَالَ فَرجع فأدركه بِالْبَيْدَاءِ فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أول مرّة أتؤمن بِاللَّه وَرَسُوله فَقَالَ نعم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ فَانْطَلق
قَالَ أَبُو جَعْفَر هَذَا يدل على أَنه كَانَ من عَبدة الْأَوْثَان لِأَنَّهُ دَعَاهُ إِلَى الْإِيمَان بِاللَّه وَأهل الْكتاب يُؤمنُونَ بِاللَّه
وَرُوِيَ عَن أبي حميد السَّاعِدِيّ قَالَ خرج رَسُول الله ﷺ يَوْم أحد فَرَأى كَتِيبَة خشناء فَقَالَ من هَؤُلَاءِ فَقَالُوا بني قينقاع وهم رَهْط عبد الله بن سَلام فَقَالَ أَسْلمُوا فَأَبَوا قَالَ لَهُم فَارْجِعُوا فَإِنِّي لَا أستعين بالمشركين على الْمُشْركين
وَهَذَا يدل على أَن أهل الْكتاب وَعَبدَة الْأَوْثَان فِي منع الِاسْتِعَانَة بهم سَوَاء
وَقد رُوِيَ أَنه لما بلغ رَسُول الله ﷺ جمع أبي سُفْيَان ليخرج إِلَيْهِ يَوْم أحد