وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي رَسُول الله ﷺ أُسْوَة حَسَنَة قد كَانَ ينفل فِي الْبدَاءَة الرّبع وَفِي الرّجْعَة الثُّلُث
وَقَالَ الشَّافِعِي يجوز أَن ينفل بعد إِحْرَاز الْغَنِيمَة على وَجه الإجتهاد
وَقَالَ أَبُو جَعْفَر روى حبيب بن مسلمة أَن رَسُول الله ﷺ نفل فِي الْبدَاءَة الرّبع وَفِي رجعته الثُّلُث بعد الْخمس فَأَما التَّنْفِيل فِي الْبدَاءَة قبل الْقِتَال فمما قد عمل بِهِ الْمُسلمُونَ وَمَا كَانَ مِنْهُ فِي القفول فَإِنَّهُ يحْتَمل أَن يكون فِي الْحَال الَّتِي كَانَت الْغَنَائِم كلهَا لرَسُول الله ﷺ بِغَيْر خمس كَانَ فِيهَا
كَمَا رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ يَوْم بدر من فعل كَذَا فَلهُ كَذَا فَلَمَّا كَانَت الْغَنِيمَة جَاءَت الشبَّان يطْلبُونَ نفلهم فَقَالَ الشُّيُوخ لَا تستأثروا علينا فَإنَّا كُنَّا تَحت الرَّايَات وَلَو انْهَزَمْتُمْ كُنَّا ردْءًا لكم فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْأَنْفَال﴾ الْآيَة فقسم بَينهم بِالسَّوِيَّةِ
وَرُوِيَ نَحوه عَن عبَادَة بن الصَّامِت
فَفِي هَذَا الحَدِيث أَن النَّبِي ﷺ قسمهَا بَينهم بِغَيْر خمس أخرجه مِنْهَا وَقد كَانَ لَهُ أَن لَا يقسم مِنْهَا شَيْء فَيحْتَمل أَن يكون حَدِيث ابْن مسلمة فِي الْحَال الَّتِي كَانَت الْقِسْمَة فِيهَا لرَسُول الله ﷺ فَلَا حجَّة فِيهِ
فَإِن قيل ذكر فِي حَدِيث حبيب الرّبع وَالثلث بعد الْخمس وَذَلِكَ بعد الْحَال الَّتِي كَانَت الْغَنَائِم كلهَا لرَسُول الله ﷺ
قيل لَهُ لَا دَلِيل فِيهِ على مَا ذكرت لِأَنَّهُ لم يذكر أَنه الْخمس الَّذِي يسْتَحقّهُ أهل الْخمس وَجَائِز أَن يكون ذَلِك على خمس الْغَنِيمَة لَا فرق بَينه وَبَين