﴿غَيْركُمْ وَلَا تضروه شَيْئا وَالله على كل شَيْء قدير﴾ فَثَبت فَرْضه إِلَّا أَنه على الْكِفَايَة لقَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لينفروا كَافَّة﴾
وَقد روى عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس أَن قَوْله ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لينفروا كَافَّة﴾ لَيست فِي الْجِهَاد وَلَكِن لما دَعَا رَسُول الله ﷺ على مُضر بِالسِّنِينَ أجدبت بِلَادهمْ فَكَانَت الْقَبِيلَة تقبل بأسرها حَتَّى يحلوا بِالْمَدِينَةِ من الْجهد ويقبلوا الْإِسْلَام وهم كاذبون فضيقوا على أَصْحَاب النَّبِي ﷺ وأجهدوهم فَأنْزل الله تَعَالَى يخبر رَسُول الله ﷺ أَنهم لَيْسُوا مُؤمنين فردهم رَسُول الله ﷺ إِلَى عَشَائِرهمْ وحذر قَومهمْ فعلمهم بذلك
قَوْله ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لينفروا كَافَّة﴾ وروى عَليّ بن أبي طَلْحَة أَيْضا عَن ابْن عَبَّاس فِي ذَلِك أَنه يَعْنِي مَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لينفروا جَمِيعًا ويتركوا النَّبِي ﷺ فلولا نفر من كل فرقة مِنْهُم طَائِفَة يَعْنِي عصبَة يَعْنِي السَّرَايَا فَإِذا رجعت السَّرَايَا وَقد نزل بعدهمْ قُرْآن تعلمه الْقَاعِدُونَ وَقَالُوا إِن الله قد أنزل على نَبِيكُم بعدكم قُرْآنًا وتعلمناه فتعلمونهم إِيَّاه فَكَانَ فرض التفقه على الْكِفَايَة كَذَلِك الْجِهَاد
وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ﵁ عَن النَّبِي ﷺ بني الْإِسْلَام على خمس شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وإقام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة وَحج الْبَيْت وَصَوْم رَمَضَان وَجَائِز أَن يكون قبل نزُول فرض الْجِهَاد
وَقد وري عَن حُذَيْفَة الْإِسْلَام ثَمَانِيَة أسْهم الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَصَوْم