وَاحْتج آخَرُونَ بِحَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن أبي النَّضر عَن بشر بن سعيد عَن زيد بن ثَابت أَن النَّبِي ﷺ احتجر حجرَة فِي الْمَسْجِد من حَصِير فصلى فِيهَا رَسُول الله ليَالِي حَتَّى اجْتمع إِلَيْهِ نَاس ثمَّ فقدوا صَوته فظنوا أَنه قد نَام فَجعل بَعضهم يَتَنَحْنَح ليخرج إِلَيْهِم فَقَالَ مَا زَالَ بكم الَّذِي رَأَيْت من صنيعكم مُنْذُ اللَّيْلَة حَتَّى خشيت أَن يكْتب عَلَيْكُم قيام اللَّيْل وَلَو كتب عَلَيْكُم مَا قُمْتُم بِهِ فصلوا أَيهَا النَّاس فِي بُيُوتكُمْ فَإِن أفضل صَلَاة الْمَرْء فِي بَيته إِلَّا الْمَكْتُوبَة
فَأخْبر أَن التَّطَوُّع فِي الْبَيْت أفضل مِنْهُ فِي الْمَسْجِد لَا سِيمَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي مَسْجده
وَقد رُوِيَ عَن ابْن عمر وَإِبْرَاهِيم وَالقَاسِم وَسَالم وَنَافِع إِنَّهُم كَانُوا يَنْصَرِفُونَ وَلَا يقومُونَ مَعَ النَّاس
قَالَ أَبُو جَعْفَر قد أَجمعُوا أَنه لَا يجوز للنَّاس تَعْطِيل الْمَسَاجِد عَن قيام رَمَضَان وَكَانَ هَذَا الْقيام وَاجِبا على الْكِفَايَة فَمن فعله كَانَ أفضل مِمَّن أنفرد بِهِ كالفروض الَّتِي هِيَ الْكِفَايَة من فعلهَا أسقط فرضا وَكَانَ فعلهَا أفضل من تَركهَا كَذَلِك مَا ذكرنَا
٢٧٣ - فِي الْحَال الَّتِي يُصَلِّي فِيهَا التَّطَوُّع على الرَّاحِلَة
قَالَ أَصْحَابنَا وَالْحسن بن حَيّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ يجوز التَّطَوُّع على الرَّاحِلَة خَارج الْمصر فِي السّفر الَّذِي تقصر فِيهِ الصَّلَاة أَو لَا تقصر