ولعمري أَن الرجل تنْبت لحيته وَهُوَ الضَّعِيف الْأَخْذ لنَفسِهِ ضَعِيف الْإِعْطَاء مِنْهَا فَإِذا أَخذ لنَفسِهِ من صَالح مَا يَأْخُذ النَّاس فقد انْقَطع عَنهُ الْيُتْم وَفِي لفظ آخر أَنه إِذا بلغ الْحلم أونس رشده وَدفع إِلَيْهِ مَاله فقد انْقَضى يتمنه
وروى الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة أَن عَائِشَة بلغَهَا أَن ابْن الزبير بلغه أَنَّهَا باعت بعض رباعها فَقَالَ لتنتهين أَو لأحجرن عَلَيْهَا فبلغها ذَلِك فَقَالَت لله عَليّ أَن لَا ُأكَلِّمهُ أبدا فَثَبت بذلك أَن ابْن الزبير كَانَ يرى الْحجر على المتسرع فِي مَاله وَهَذَا الحَدِيث يدل على أَن عَائِشَة كَانَت ترى الْحجر إِلَّا أَنَّهَا أنْكرت عَلَيْهِ أَن تكون هِيَ من أهل الْحجر فلولا ذَلِك لبينت أَن الْحجر لَا يجوز ولردت عَلَيْهِ قَوْله
قَالَ وَاحْتج أَبُو يُوسُف لأبي حنيفَة فِي مذْهبه لرفع الْحجر بِمَا روى مَالك عَن عبد الله بن دِينَار عَن عبد الله بن عمر أَن رجلا ذكر لرَسُول الله ﷺ أَنه يخدع فِي الْبيُوع فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ إِذا بَايَعت فَقل لَا خلابة وَكَانَ الرجل إِذا بَايع يَقُول لَا خلابة
فَفِي هَذَا الحَدِيث وقف رَسُول الله ﷺ على أَنه كَانَ يغبن فِي الْبيُوع فَلم يمنعهُ من التَّصَرُّف وَلم يحْجر عَلَيْهِ
قَالَ أَبُو جَعْفَر لما قَالَ لَهُ إِذا بَايَعت فَقل لَا خلابة أَي لَا ينفذ على خلابتك إيَّايَ فَجعل بيوعه مُعْتَبرَة فَإِن كَانَ فِيهَا خلابة لم يجز عَلَيْهِ