وَأَنْتُم أهل حَاجَة وغربة وَقد كَانَ عِنْدِي شَيْء وَضعته للصدقة فَلَمَّا ذكر لي مَكَانكُمْ رأيتكم أَحَق بِهِ ثمَّ وَضعته لَهُ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ كلوا وَأمْسك هُوَ ثمَّ أَتَيْته بعد أَن تحول إِلَى الْمَدِينَة وَقد جمعت شَيْئا فَقلت رَأَيْتُك لَا تَأْكُل الصَّدَقَة وَقد كَانَ عِنْدِي شَيْء أَحْبَبْت أَن أكرمك بِهِ لَيْسَ بِصَدقَة فَأكل وَأكل أَصْحَابه
وروى شريك عَن عبيد الْمكتب عَن أبي الطُّفَيْل عَن سلمَان قَالَ أتيت رَسُول الله ﷺ بِصَدقَة فَردهَا وأتيته بهدية فقبلها وَرَوَاهُ ابْن بُرَيْدَة أَيْضا عَن أَبِيه عَن سلمَان
فَإِن هَذَا لَيْسَ فِيهِ حجَّة لِأَن النَّبِي ﷺ لم يسْأَل سلمَان أمأذون هُوَ أَو مَحْجُور عَلَيْهِ وَجَائِز أَن يكون إِنَّمَا قبل هديته على ظَاهر الْحُرِّيَّة وَإِن كَانَ الْبَاطِن خلَافهَا كَمَا بَايع الْمَمْلُوك الَّذِي بَايعه فِي حَدِيث جَابر بن عبد الله على ظَاهر الْحُرِّيَّة وَقد كَانَ عبدا
وَحَدِيث جَابر يرويهِ اللَّيْث عَن أبي الزبير عَن جَابر أَنه قَالَ جَاءَ عبد فَبَايع رَسُول الله ﷺ على الْهِجْرَة وَلَا يشْعر النَّبِي ﷺ أَنه عبد فجَاء سَيّده يُريدهُ فَقَالَ النَّبِي ﷺ بعنيه فَاشْتَرَاهُ بعبدين أسودين وَلم يُبَايع أحدا حَتَّى يسْأَله أعبد هُوَ فَجَائِز أَن يكون قبل هَدِيَّة سلمَان على هَذَا الْوَجْه