ثمَّ قَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ َ -: " لتفقه، يَا عبد الله "، هَذَا يدل على حسن التّكْرَار، وصواب التَّقْدِير، وَمحل التَّحْرِير بترديد الْكَلَام، وإعادة النظام لتَفَاوت النَّاس فِي الأفهام، فَمن بَين يدْرك اللحظة من اللَّفْظَة من بَين قوم لَا يعْرفُونَ (لَا) إِلَّا ب (لَا) .
سَمِعت الشَّيْخ أَبَا الْفضل مُحَمَّد بن عبد الله - رَحمَه الله تَعَالَى - فِي مجَالِس نظرة يَوْم الْخَمِيس، وَقد ألح عَلَيْهِ ملح، فَقَالَ: إِن هَهُنَا أَقْوَامًا لَا يعْرفُونَ " لَا " إِلَّا ب " لَا "، فَهَذَا رَسُول رب الْعِزَّة يُكَرر على الْأَعرَابِي القَوْل؛ ليفقه الْعلم؛ إِذْ لَيْسَ كل من يسمع يفقه، وَهَذَا رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " نضر الله أمرا سمع منا مقَالا، فوعاه، فأداه كَمَا سَمعه، فَرب حَامِل فقه غير فَقِيه وَرب حَامِل فقه إِلَى من هُوَ أفقه مِنْهُ "، فَقَالَ الْأَعرَابِي ثَانِيًا: " واغدراه " فزجره النَّاس "، وَهَذَا يدل على أَن الاستكفاف على الْحَالة لَا توجب كفا على التَّأْبِيد، وَأَن الْمُسِيء إِذا عَاد إِلَى سوء القَوْل قوبل بِالرَّدِّ من الْفِعْل، أَلا ترى أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ لَهُم: " دَعوه " فَلَمَّا عَاد إِلَى قَوْله، عَادوا إِلَى زَجره، وَلم يكن النَّهْي الأول ناهياً عَن هَذِه الْحَالة، لِأَنَّهُ لَو نَهَاهُم عَنْهَا لكانوا عصاة بارتكاب النَّهْي، وحاشاهم أَن يَكُونُوا بِهَذِهِ الصّفة، وَلَو كَانُوا للحقتهم الموعظة، والمزجرة ".
قَالَ الْبَيْهَقِيّ - رَحمَه الله -: " وروينا حَدِيث طَارق بن عبد الله فِي ابتياع النَّبِي ﷺ َ - جملا بِكَذَا وَكَذَا، صَاعا من تمر خَارج