مِسْكينا، واحشرني فِي زمرة الْمَسَاكِين ". قَالَ أَصْحَابنَا: " فقد استعاذ من الْفقر، وَسَأَلَ المسكنة، وَقد كَانَ لَهُ ﷺ َ - بعض الْكِفَايَة، فَدلَّ على أَن الْمِسْكِين من لَهُ بعض الْكِفَايَة ".
استدلوا بقوله ﷻ: ﴿أَو مِسْكينا ذَا مَتْرَبَة (١٦) ﴾ ، قَالُوا: " وَصفه بِشدَّة الْحَال، والالتزاق بِالتُّرَابِ من الْبُؤْس والفاقة "، قُلْنَا: " لم يقْتَصر فِيهِ على اسْم الْمِسْكِين، حَتَّى قرنه بِمَا دلّ على شدَّة حَاجته "، وَنحن لَا ننكر وُقُوع اسْم أَحدهمَا على الآخر بِقَرِينَة، فاستدلوا بِمَا اسْتدلَّ بِهِ أَبُو عبيد من الحَدِيث، وَمَا سبق من تَفْسِيره جَوَاب عَنهُ.
وَاحْتج القتيبي فِي الْفَقِير بِأَنَّهُ أوسع حَالا من الْمِسْكِين بقول الشَّاعِر:
(أما الْفَقِير الَّذِي كَانَت حلوبته ... وفْق الْعِيَال فَلم يتْرك لَهُ الدَّهْر من سبد)
وَقَالُوا: " الْفَقِير الَّذِي لَهُ حلوبة يحلبها، وَهِي قدر قوته، وقوت عِيَاله، والمسكين: لَا شَيْء لَهُ ".