وَعبد الله بن الزبير ﵁ قد عاصر الصَّحَابَة الْمُتَقَدِّمين، وَصَارَ من فقهائهم، وَالرِّوَايَة عَن عُثْمَان ﵁ مُخْتَلفَة.
فَروِيَ عَنهُ أَنه ورثهَا فِي الْعدة، وَرُوِيَ عَنهُ أَنه ورثهَا بعد انْقِضَاء الْعدة وهم لَا يَقُولُونَ بِهِ. رَوَاهُ مَالك عَن الزُّهْرِيّ عَن طَلْحَة بن عبد الله بن عَوْف، وَقَالَ: " وَكَانَ أعلمهم بذلك ".
وَعَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن وَرُوِيَ عَن عُثْمَان، ﵁، أَيْضا " أَنه ورث أم حَكِيم بنت قارظ بن عبد الله بن مكمل بعد مَا (حلت) ".
وروى مَالك عَن ربيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن: " بَلغنِي أَن امْرَأَة عبد الرَّحْمَن بن عَوْف سَأَلته أَن يطلقهَا، فَقَالَ لَهَا: إِذا حِضْت ثمَّ طهرت فآذنيني فَلم تَحض حَتَّى مرض عبد الرَّحْمَن، فَلَمَّا طهرت آذنته، فَطلقهَا الْبَتَّةَ، أَو تَطْلِيقَة لم يكن بَقِي لَهُ عَلَيْهَا من الطَّلَاق غَيرهَا، وَعبد الرَّحْمَن يَوْمئِذٍ مَرِيض، فَورثَهَا عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ بعد انْقِضَاء عدتهَا ".
وَهَذَا يُؤَكد مَا مضى لنا، وَفِيه أَنَّهَا سَأَلت الطَّلَاق، وَعِنْدهم إِذا سَأَلته لم تَرث، فقد خالفوا عُثْمَان فِي هَذِه الْقَضِيَّة. وَنحن وَإِن قُلْنَا بتوريث المبتوتة فَلَا نخالفه فِي توريثها بعد انْقِضَاء الْعدة.
قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " وَالَّذِي أخْتَار إِن ورثت بعد مُضِيّ الْعدة