حنيفَة ﵀: " لَا يُخَيّر أصلا ".
وَحكى الشَّافِعِي ﵀ عَن بعض النَّاس أَنهم قَالُوا: " الْأُم أَحَق بالغلام حَتَّى يَأْكُل وَحده ويلبس وَحده، ثمَّ الْأَب أَحَق بِهِ، ثمَّ الْأُم أَحَق بالجارية حَتَّى تحيض ".
روى الشَّافِعِي ﵀ عَن ابْن عُيَيْنَة بِإِسْنَادِهِ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ - خير غُلَاما بَين أَبِيه وَأمه. وَفِي رِوَايَة أُخْرَى عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ بَيَان أَنَّهَا كَانَت مُطلقَة، وَأَنه اخْتَار أمه.
وَعند أبي دَاوُد عَن رَافع بن سِنَان ﵁ أَنه أسلم، وأبت امْرَأَته أَن تسلم، فَأَتَت النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَت: " ابْنَتي، وَهِي فطيم "، وَقَالَ رَافع: " ابْنَتي "، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - لرافع: " اقعد نَاحيَة "، وَقَالَ لامْرَأَته: " أقعدي نَاحيَة "، وأقعد الصبية بَينهمَا، ثمَّ قَالَ: " ادعواها "، فمالت الصبية إِلَى أمهَا، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " اللَّهُمَّ اهدها "، فمالت إِلَى أَبِيهَا، فَأَخذهَا.
قَالَ أَبُو عبد الله: " هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد ".
وَفِي هَذَا إِثْبَات التَّخْيِير بَين الْأَبَوَيْنِ، وَإِن كَانَ أَحدهمَا غير مُسلم، وَإِلَيْهِ ذهب أَبُو سعيد الْإِصْطَخْرِي من أَصْحَابنَا. وَقد ألزمهم الشَّافِعِي