ثُمَّ اعْلَمْ رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ أَنَّ النَّاسَ فِي الطَّوَافِ عَلَى وُجُوهٍ مِنْهُمْ مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ يُسْمِعُ نَفْسَهُ وَيَتَدَبَّرُ مَا يَقْرَأُ
وَمِنْهُمْ مَنْ يَذْكُرُ اللَّهَ ﷿ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ يُعَظِّمُ اللَّهَ ﷿ بِقَلْبِهِ وَبِلِسَانِهِ
وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَفَكَّرُ فِي نِعَمِ اللَّهِ الْكَرِيمِ عَلَيْهِ فَيَشْكُرُهُ عَلَيْهَا
وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَفَكَّرُ فِي ذُنُوبٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ﷿ فَيْسَتْغَفِرُ اللَّهَ ﷿ الْعَظِيمَ مِنْهَا
فَإِذَا سَمِعُوا مَنْ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ أَذَاهُمْ وَيُغَلِّطُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ فِيهِ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ
فَيَنْبَغِي لِمَنْ عَبَدَ اللَّهَ ﷿ فِي صَلاةٍ أَوْ طَوَافٍ أَوْ أَيِّ عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ أَنْ يَتَعَلَّمَ كَيْفَ يَعْبُدُ اللَّهَ ﷿ حَتَّى يَحْسُنَ عَمَلُهُ وَيُحِبَّهُ اللَّهُ ﷿ وَيُحِبَّهُ الْمُؤْمِنُونَ
ثُمَّ أَقُولُ يَنْبَغِي لِمَنْ كَانَ فِي مَسْجِد الْحَرَامِ بِقُرْبِ الطَّوَافِ وَهُوَ يَدْرُسُ أَنْ لَا يَجْهَرَ بِقِرَاءَتِهِ إِذَا كَانُوا يَسْمَعُونَهُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَشُقَّ عَلَيْهِمْ أَوْ يُغَلِّطَهُمْ بَلْ يُخْفِي قِرَاءَتَهُ وَيُسْمِعُ نَفْسَهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَقَدْ أَخْطَأَ بِجَهْرِهِ
فَإِنْ تَبَاعَدَ عَنِ الطَّوَافِ إِلَى مَوْضِعٍ إِذا جهر بقرَاءَته لم يتَأَذَّى بِهِ أَهْلُ الطَّوَافِ فَلا بَأْسَ فَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ بِقُرْبِهِ قَوْمٌ يُصَلُّونَ النَّوَافِلَ لَمْ يَجْهَرْ بِقِرَاءَتِهِ خَشْيَةَ أَنْ يُغَلِّطَهُمْ كَمَا قَالَ النَّبِي صلى الله عله وَسَلَّمَ لَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ
هَذَا جَوَابُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ