٣٥١٢ - أبو صُرد، ويقال: أبو جَروَل زُهَير، الجُشَمِي:
وكان رئيس قومه، وكان شاعِرًا.
أسره رسول الله ﷺ يوم حُنَين، فأنشده قُصَيدة /٢٩٢ أ/ استنقذ بها نفسه وما كان معه من الزراري والأموال.
أخبرنا أبو بَكر محمد بن حَمدُون بن خالِد، قال: حدثنِي أبو محمد عُبَيد الله بن رُماحِس بن محمد بن خالِد (¬١) بن حَبِيب بن قَيس بن عَمرو بن عبد ناشب بن عُتَيبَة بن غَزِيَّة بن جُشَم القَيسِي، حدثنا أبو عَمرو زِياد بن طارِق الجُشَمِي، وكان ابن عشرين ومِئَة سنة، قال: سمعت زُهَيرًا أبا جَروَل، ويقال له أيضًا: أبو صُرَد الجُشَمِي، وكان رئيس قومه، يقول: أسرنا رسول الله ﷺ يوم حُنَين فبينا هو يميز الرِّجال من النساء من هَوازِن إذ وثبت حَتَّى قعدت بين يدي رسول الله ﷺ (¬٢)، فاسمعته شعرًا، أذكره حيث شب ونشأ في هَوازِن، وحيث أرضعوه،
⦗٣٤٣⦘
فقلت:
امنُن عَلَينا رَسُولَ اللهِ فِي كَرَمٍ = فَإِنَّكَ المَرءُ نَرجُوهُ ونَنَتظِرُ
امنُن عَلَى بَيضَةٍ قَد عاقَها قَدَرٌ = مُفَرَّقًا شَملُها فِي دَهرِها غِيَرُ
أَبقَت لَنا الدَّهرَ هَتافًا عَلَى حُزُنٍ = عَلَى قُلُوبِهِمُ الغَماءُ والغُمَرُ
إِن لَم تَدارَكهُمُ نَعماءُ تَنشُرُها = يا أَرجَحَ الناسِ حِلمًا حِينَ تُختَبَرُ
امنُن عَلَى نِسوَةٍ قَد كُنتَ تَرضَعُها = إِذ فُوكَ يَملاؤُها مِن مَخضِها الدُّرُرُ
إِذ أَنتَ طِفلٌ صَغِيرٌ كُنتَ تَرضَعُها = وَإِذ يُرِيَنَّكَ ما تَأتِي وَما تَذَرُ (¬٣)
لَا تَجعَلَنا كَمَن شالَت نَعامَتُهُ = واستَبِقِ مِنا فَإِنا مَعشَر زُهَرُ
إِنا لَنَشكُرُ لِلنَّعماءِ وَقَد (¬٤) كُفِرَت = وَعِندَنا بَعدَ هَذا اليَومِ مُدَّخَرُ
فَأَلبِسِ العفوَ مَن قَد كُنتَ تَرضَعُهُ = مِن أُمَّهاتِكَ إِنَّ العفوَ مُشتَهَرُ
إِنا نُؤمِّلُ عَفوًا مِنكَ نَلبَسُهُ = هادِي البَرِيَّةِ إِذ تَعفُو وَتَنتَصِرُ
فاعفُ عَفا اللَّهُ عَما أَنتَ راهِبُهُ = يَومَ القِيامَةِ إِذ يُهدَى لَكَ الظُّفَرُ
فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أما ما كان لي ولبني عبد المُطَّلِب فهو لله ولكم، وقالت الأَنصار ما كان لَنا: فهو لله ولرسوله، قال: فردوا ما كان في أيديهم من الذراري والأموال (¬٥).