من ذكر الرَّهْن من الْجَانِبَيْنِ وَمن لم يذكر الرَّهْن لم ينفه بل سكت عَنهُ وَاقْتصر على بعض الْقِصَّة وَمن ذكر قصَّة تسبيق ركَانَة بِالشَّاة لم ينف إِخْرَاج رَسُول الله ﷺ أَيْضا بل سكت عَنهُ فَذكره عبد الله بن الْحَارِث وَلَو نفى بعض الروَاة إِخْرَاج رَسُول الله ﷺ للرَّهْن صَرِيحًا وأثبته الْبَقِيَّة لقدم الْمُثبت على النَّافِي كَمَا فِي نَظَائِره وَإِذا ثَبت هَذَا فَهُوَ دَلِيل على الْمُرَاهنَة من الْجَانِبَيْنِ بِلَا مُحَلل وَهُوَ نَظِير مراهنة الصّديق فَإِن كل وَاحِدَة مِنْهُمَا مراهنة على مَا فِيهِ ظُهُور الدّين فَإِن ركَانَة هَذَا كَانَ من أَشد النَّاس وَلم يعلم أَن أحدا صرعه فَلَمَّا صرعه النَّبِي ﷺ علم أَنه مؤيد بِقُوَّة أُخْرَى من عِنْد الله وَلِهَذَا قَالَ وَالله مَا رمى أحد جَنْبي إِلَى الأَرْض فَكَانَ لَا يغلب فَأَرَادَ النَّبِي ﷺ بمصارعته إِظْهَار آيَات نبوته وَمَا أيده الله بِهِ من الْقُوَّة وَالْفضل وَكَانَت المشارطة على ذَلِك كالمشارطة فِي قصَّة الصّديق لَكِن قصَّة الصّديق فِي الظُّهُور بِالْعلمِ وَهَذِه فِي الظُّهُور بِالْقُوَّةِ وَالْقُدْرَة وَالدّين إِنَّمَا يقوم بِهَذَيْنِ الْأَمريْنِ الْعلم وَالْقُدْرَة فَكَانَت الْمُرَاهنَة عَلَيْهِمَا نَظِير الْمُرَاهنَة على الرَّمْي وَالرُّكُوب لما فيهمَا من العون على إِظْهَار الدّين وتأييده فَهِيَ مراهنة على حق وَأكل المَال بهَا أكل لَهُ بِالْحَقِّ لَكِن النَّبِي ﷺ لما كَانَ غَرَضه إعلاء الْحق وإظهاره رد عَلَيْهِ المَال وَلم يَأْخُذ مِنْهُ شَيْئا فَأسلم الرجل وَهَذِه الْمُرَاهنَة من رَسُول الله ﷺ وَصديقه هِيَ من الْجِهَاد الَّذِي يظْهر الله بِهِ دينه ويعزه بِهِ فَهِيَ من معنى الثَّلَاثَة المستثناة فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَلَكِن تِلْكَ الثَّلَاثَة جِنْسهَا يعد للْجِهَاد بِخِلَاف جنس الصراع فَإِنَّهُ لم يعد للْجِهَاد وَإِنَّمَا يصير مشابها للْجِهَاد إِذا تضمن نصْرَة
Kitab: Al-Furusiyyah al-Muhammadiyyah · Pengarang: ابن القيم
Baca halaman 203
Rujukan halaman ini: الفروسية المحمدية - ت مشهور، ص 203 (SanadKitab #6275, hlm. urut 120)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.