Lewati ke konten

النبذة الكافية في أحكام أصول الدين · ابن حزم

hlm. 47

  1. فصل

﴿وَمَا آتَاكُم الرَّسُول فَخُذُوهُ وَمَا نهاكم عَنهُ فَانْتَهوا﴾ حجَّة لمن قَالَ بِوُجُوب الْأَفْعَال لمجردها لِأَن الاتيان فِي لُغَة الْعَرَب هُوَ الاعطاء وَلَا يَقع فِي اللُّغَة على الْفِعْل اعطاء وانما هَذَا فِي الْأَوَامِر والنواهي لَا سِيمَا وَقد وصل الْآيَة بقوله ﷿ ﴿وَمَا نهاكم عَنهُ فَانْتَهوا﴾ وَلَو كَانَت الْأَفْعَال لمجردها تفِيد الْوُجُوب لَكَانَ تكليفنا بِمَا لَا يُطَاق من الْمَشْي حَيْثُ مَشى رَسُول الله ﷺ َ - وَالْأكل كَمَا أكل وَالشرب كَمَا شرب نعم وَالسُّكْنَى حَيْثُ سكن وَمَا أشبه هَذَا

وَوُجُوب هَذَا بَاطِل باجماع وَخلاف لاتباعه ايضا لِأَن حَقِيقَة ابتاعة ان نَكُون لَهُ وَلم يفْرض عَلَيْهِ مُبَاحا لم يفْرض علينا وَمَا كَانَ لَهُ ﵇ تَركه كَانَ لنا تَركه وَكَانَ لنا فِيهِ الْفضل كَمَا كَانَ لَهُ فِيهِ الْفضل وَلَا مزِيد

وَلَا يَنْبَغِي ان نخص بعض الْأَفْعَال دون بعض ونفرق بَين أقسامها بِلَا دَلِيل الا فِيمَا ورد مِنْهَا فِيهِ الْأَمر وَالْأَمر هُوَ الْمُوجب لَهَا لَا هِيَ لمجردها فان قَالُوا فان الله تَعَالَى قَالَ ﴿لقد كَانَ لكم فيهم أُسْوَة حَسَنَة لمن كَانَ يَرْجُو الله وَالْيَوْم الآخر وَمن يتول فَإِن الله هُوَ الْغَنِيّ الحميد﴾ قَالُوا قَوْله تَعَالَى ﴿لمن كَانَ يَرْجُو الله وَالْيَوْم الآخر وَمن يتول فَإِن الله هُوَ الْغَنِيّ الحميد﴾ وَعِيد وتهديد فان هَذَا لَيْسَ كَمَا تَأَوَّلَه وَلَيْسَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لمن كَانَ يَرْجُو الله وَالْيَوْم الآخر﴾ وَعِيد أصلا وَلَو كَانَ ايجابا أَو وَعدا أَو وعيدا لَكَانَ اللَّفْظ على من كَانَ يَرْجُو الله وَالْيَوْم الآخر فَلَمَّا جَاءَ النَّص بِلَفْظ ﴿لمن كَانَ يَرْجُو الله﴾ صَحَّ أَن ذَلِك لأهل هَذِه الصّفة لَا عَلَيْهِم وَهَذَا بَين وَا ضح

Rujukan halaman ini: النبذة الكافية في أحكام أصول الدين، ص 47 (Shamela #6321, hlm. urut 33)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.