قَالَ الْبرمَاوِيّ: وَجَوَاب آخر، وَهُوَ: أَن الصَّدْر الأول يجوز أَن يَقع فِيهِ التَّوَاتُر ثمَّ يَنْقَطِع فِيهِ التَّوَاتُر فَيصير آحادا، فَمَا رُوِيَ لنا بالآحاد إِنَّمَا هُوَ حِكَايَة عَمَّا كَانَ مَوْجُودا بِشُرُوطِهِ فَتَأَمّله. انْتهى.
الرَّابِعَة: وَقع إِشْكَال فِي قَول عمر ﵁: لَوْلَا أَن يَقُول النَّاس: زَاد عمر فِي كتاب الله لكتبتها كَمَا هُوَ ظَاهر اللَّفْظ فَهُوَ قُرْآن متلو، وَلَكِن لَو كَانَ متلوا لوَجَبَ على عمر الْمُبَادرَة لكتابتها؛ لِأَن مقَال النَّاس لَا يصلح مَانِعا من فعل الْوَاجِب.
قَالَ السُّبْكِيّ: وَلَعَلَّ الله أَن ييسر علينا حل هَذَا الْإِشْكَال، فَإِن عمر ﵁ إِنَّمَا نطق بِالصَّوَابِ، ولكنانتهم فهمنا.
قَالَ الْبرمَاوِيّ: لَكِن تَأْوِيله بِأَن مُرَاده لكتبتها منبها على أَنَّهَا نسخت تلاوتها ليَكُون فِي كتَابَتهَا فِي محلهَا أَمن من نسيانها بِالْكُلِّيَّةِ، لَكِن قد تكْتب من غير بَيِّنَة فَيَقُول النَّاس: زَاد عمر، فَتركت كتَابَتهَا بِالْكُلِّيَّةِ، وَذَلِكَ من دفع أعظم المفسدتين بأخفهما. انْتهى.
قلت: وَيُمكن أَن يُقَال: إِن هَذَا مِمَّا نسخ رسمه وَبَقِي حكمه، وَلَكِن عمر ﵁ لشدَّة حرصه على إِظْهَار الْأَحْكَام هم بِأَن يَكْتُبهَا خوفًا