وَأَيْضًا: أَخَّرَ مُعَاذٌ الْعَمَلَ بِالْقِيَاسِ، وَأَقَرَّهُ ﷺ.
وَأَيْضًا لَوْ قُدِّمَ لَقُدِّمَ الْأَضْعَفُ.
وَالثَّانِيَةُ: إِجْمَاعٌ؛ لِأَنَّ الْخَبَرَ يُجْتَهَدُ فِيهِ فِي الْعَدَالَةِ وَالدَّلَالَةِ، [وَالْقِيَاسُ] فِي سِتَّهٍ: حُكْمِ الأَصْلِ، وَتَعْلِيلِهِ، وَوَصْفِ التَّعْلِيلِ، وَوُجُودِهِ فِي الْفَرْعِ، وَنَفْيِ الْمُعَارَضِ فِيهِمَا، وَإِلَى الْأَمْرَيْنِ أَيْضًا [إِنْ] كَانَ الْأَصْلُ خَبَرًا.
الشرح: "و "لنا "أيضًا في الاحتجاج على تقديم الخبر ما تقريره" [أخَّر مُعَاذ العمل بالقِيَاس] (¬١)، وأقرَّه النبي ﷺ على ذلك"؛ كما تقدم في "باب الإجماع"، فدلّ أنه مقدم.
ولك أن تقول: إن تمّ الاستدلال بهذا اقتضى تقديم الخبر على القِيَاسِ مطلقًا، فلا يصحّ للمصنّف التَّفصيل الذي ذهب إليه.
الشرح: "وأيضًا لو قدم لقدم الأضعف، والثانية" - تقديم الأضعف - "إجماع" - أي: ممتنعة بالإجماع.
وإنما قلنا: إن القياس أضعف؛ "لأنّ الخبر يجتهد فيه في العَدَالة والدّلالة" على المطلوب فقط، "والقياس" يجتهد فيه "في ستَّةٍ حكم الأصل، وتعليله"، لإجماع ثبوته غير معلل، "ووصف التَّعليل" (¬٢)؛ لاحتمال أنّ العلّة غيره، "ووجوده في الفَرْعِ، ونفي [المعارض] (¬٣) فيهما" أعني: الأصل والفرع.