. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فباع إحديهما بدينار، فجاء بدينار وشاة، فدعا له بالبَرَكَةِ في بيعه، في البخاري [من] (¬١) حديث سُفْيَان عن [شبيب بن غرقدة] (¬٢) قال: سمعت الحي يتحدثون عن عروة، ولكنه كما تراه بجَهَالَةِ الحَيِّ.
فإن قلت: فلم احتجّ به الشَّافعي على أن [من] (¬٣) وُكِّل في شراء شَاةٍ بدينارين له أن يشتري شَاتَيْن بدينار، ولم يحتج به في جواز بيع الفضولي؟
قلت: لأنه في تلك موافق للقياس، وهو يحتج بالمرسل إذا وافق القِيَاس، وهو في بيع الفُضُولي مخالف للقياس، فلم يحتج به.
ونظير احتجاجه به هنا لمُوَافقته القياس احتجاجه على المُسَافر لا يجب عليه قضاء صلاة صلّاها بالتيمُّم لِفَقْدِ الماء؛ لحديث عطاء بن يسار مرسلًا "خَرَجَ رَجُلَانِ في سفر فحضرت الصلاة، وليس معهما ماء فتيمَّما صعيدًا طيِّبًا وصلَّيا، ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما، ولم يعد الآخر، ثم أتيا رسول الله ﷺ فذكرا ذلك له فقال للذي لم يعد: "أَصَبْتَ السُّنَّةَ، وَأَجْزَأَتْكَ صَلَاتُكَ"، وقال للذي توضّأ وأعاد: "لَكَ الأَجْرُ مَرَّتَيْنِ" (¬٤) رواه أبو داود - فإنما احتجّ الشَّافعي بهذا المرسل لاعتضاده بالقياس على المَرِيضِ، وبإجماع الفقهاء السَّبعة والجمهور.