قَالُوا: ثَبت ذَلِكَ فِي أَوَامِرِ الشَّرْعِ: ﴿إِذَا قُمْتُمْ﴾ [سورة المائدة: الآية ٦]، ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ [سورة النور: الآية ١٢] ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا﴾ [سورة المائدة: الآية ٦].
قُلْنَا: فِي غَيْرِ الْعِلَّةِ؛ بِدَلِيل خَاصٍّ.
قَالُوا: تَكَرَّرَ؛ لِلْعِلَّةِ، فَالشَرْطُ أَوْلَى؛ لاِنْتِفَاءِ المَشْرُوطِ بِانْتِفَائِهِ.
قُلْنَا: الْعِلَّةُ مُقْتَضِيَةٌ مَعْلُولَهَا.
وصحّحه الشيخ أبو حامد، وأبو إسحاق الشِّيرَازي (¬١)، وغيرهما من أصحابنا.
وشرطه كما قال القاضي عبد الوَهّاب المالكي ألّا يكون معلّقًا بلفظ يقتضي التَّكْرار، وإلا فلا شبهة في أنه يتكرر.
وذلك مثل: كلما دخل زيد فاضربه فيتكرر، وذلك التَّكْرَار أيضًا ليس من لفظ الأمر كما عرفت.
وقيل: يقتضيه مطلقًا.
"لنا: القَطْع بأنه إذا قال" السيِّدُ لعبده: "إن دخلتَ السُّوق فاشْترِ كذا، عُدّ ممتثلًا بالمَرّة" في حال كونه "مقتصرًا" عليها.
الشرح: "قالوا: ثبت ذلك" أي: تكرر الفعل بتكرُّر المعلّق به "في أوامر الشرع"، ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا﴾ [سورة المائدة: الآية ٦]، ﴿"الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي" فَاجْلِدُوا﴾ [سورة النور: الآية ٢]، ﴿"وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا" فَاطَّهَّرُوا﴾ [سورة المائدة: الآية ٦] فكذا في اللغة.
"قلنا": أما فيما تثبت علّيته كالزنا في الجنابة، فليس محلّ النزاع.
وأما "في غير العلّة" فإنه "بدليل خاص"، لا مجرد الأمر؛ ولذلك لم يتكرّر الحَجّ وإن علّق بالاستطاعة.
فإن قلت: عدم تكرّر الحَجّ [وإن علّق بالاستطاعة] (¬٢)؛ إنما هو من قوله ﷺ للرجل الذي سأله أكلَّ عامٍ يا رسول الله؟: "لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ" (¬٣).