. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فتكون حينئذ جزئية، وهي كلية من حيث إن الأمر بها لا بشيء من جزئياتها، فتكون كلية جزئية.
ولقائل أن يقول: لا نسلّم الملازمة، وهذا لما مَرّ أن الماهية من حيث هي هي كلي طبيعي، ولا يستحيل وجود الطبيعي في الأعيان.
وقوله: لا يوجد إلا في جزئياته.
قلنا: مسلّم، قوله: فتكون الماهية حينئذ متعددة لتعدُّد جزئياتها.
قلنا: ممنوع؛ وهذا لأن الماهيّة الموجودة في جزئي هي [بعينها] (¬١) الموجودة في الآخر (¬٢)، وإنما المتعدد الجزئيات؛ لتغاير فصولها المميّزة لها.
أما أن الماهيّة حينئذ من حيث هي هي متعدّدة فلا تعم الماهية التي يستحيل وجودها في الأعيان هي الماهية بقيد كونها كلية على خلاف في ذلك، لكن هذا ليس محلّ النزاع؛ لأنه كلي عقلي، والكلام إنما هو في الطَّبيعي.
والإمام وأتباعه "قالوا: المطلوب مطلق، والجُزئي مقيّد، فالمشترك هو المطلوب"، ولا دلالة له على شيء من الخُصوصيّات.
وأجاب عنه في الكتاب بقوله: "قلنا: يستحيل" وجوده في الخَارجِ "مِمَّا ذكرناه".
وهذا ضعيف، فقد عرفناك أنه ليس بمستحيل، بل هو الواقع.
والحاصل: أنه أُجيب أن كلامنا في غَيْرِ الطبيعي، وليس كذلك.