. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال ابن السمعاني: ويمكن أن يقال: يقتضي الفساد من حيث المعنى، لا من حيث اللَّفظ قال: وقد ذهب إلى هذا المذهب جماعة من أصحاب أبي حنيفة.
وثانيها: لا يدلّ عليه أصلًا.
وهو قول الشَّيخ أبي الحسن الأشعري، والقاضيين أبي بكر، وعبد الجَبَّار.
واختاره من أصحابنا القَفّال الكبير، وأبو جعفر السَّمعاني، وحجّة الإسلام الغزالي، قالوا: وإنما الاعتماد في فساده على اعتماد الشَّرع على فوات شرط، ويعرف الشرط بدليل يدلّ عليه، وعلى ارتباط الصِّحة به، نص الغَزَالي على ذلك، وأنه يخالف في المَنْهي عنه لعينه؛ كما يخالف في المَنْهي عنه لوصفه.
ولا تحسبن المصنّف أهمل حكاية هذا المذهب، بل قد أشار إليه إذ قال: ثالثها والثالث ظاهره أنه قول في المسألة، ويدلّ له أيضًا قوله بعد ذلك: [الثَّاني] (¬١).
"وثالثها في الإجزاء" أي: العبادات - عبّر عنها بذلك؛ لأن معنى الصِّحة في العبادات كونها [مجزئة] (¬٢)، "لا السَّببية" - أي: المُعَاملات. وعبّر عنها بذلك؛ لأن معنى الصِّحّة في المُعَاملات كونها سببًا لترتيب الآثار.
وهذا رأي أبي الحُسَين، والإمام الرازي (¬٣).
وأبو الحُسَين أطلق اختياره في "المعتمد" (¬٤)، ولم يقيد كلامه بالمنهي عنه لعينه ولوصفه.
وهنا مهم، وهو أن قول المصنّف بعد ذلك القَائل يدلّ على الصحّة يقتضي أن القائلين بأن النهى عن الشَّيء لعينه لا يدلُّ على الفساد.