. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يستقيم أن يقال للأعمى: لا تبصر، واللازم منتفٍ؛ لأن المنهي "كصوم يوم النَّحْرِ، والصلاة في الأوقات المكروهة" ليس الّلغوي، لجوازه، هذا تقريره فاعتمده.
وعليه يدلّ كلام أبي زيد الدبوسي؛ إذ يقول ما حاصله: النَّهي لا يصح عن غير المتكون؛ لأن النَّهي يرد، والمراد به انعدام الفِعْل مضافًا إلى اختيار العباد وكسبهم؛ فلا بد من تكون المَنْهِيّ عنه ليكون العبد دائرًا بين أن يكفّ عنه باختياره فيثاب، أو يفعله فيعاقب؛ ولهذا لا يصحّ أن يقال للأعمى: لا تبصر، وللآدمي: لا تَطِرْ، وربما قالوا: النَّهي يطلب الامتناع من المنهى عنه.
ولا بد من تصوّر المنهى عنه حتّى يتحقّق فعل النهي عنه، فعلى هذا المنهى عنه هو الصوم في يومي العيد، وأيام التَّشريق، وكذا الصَّلاة عند غروب الشَّمس، والصَّوم اسم لفعل مخصوص، وكذا الصّلاة، فوجب تصوّرهما بعد النهي؛ ليتحقق النهي عنهما شرعًا.
قال: ولا يجوز أن يقال: يتصور بصورة الامتثال، وصورة أفعال الصّلاة؛ لأن الصوم إنما صار صومًا بصورته ومعناه، وكذلك الصَّلاة، وإذا لم يوجد المعنى لم يوجد النَّهي، [والحذق أن] الذي تخيلتموه موجودًا ليس بصلاة ولا صوم.
وأما ما قرره الشَّارحون في بيان المُلازمة من أن المنهى عنه إذا لم يكن صحيحًا لم يكن [شرعيًّا] (¬١) معتبرًا؛ لأن الشرعي المعتبر، هو الصحيح، فما لا يكون صحيحًا معتبرًا لا يكون شرعيًّا؛ كصوم يوم النَّحْر (¬٢) ................................