. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قلت: وهذا كلام متين، ولا يخفى عليك بعد تأمّل ما قدمناه في صدر المسألة من أن القائل منهم بالصّحة إنما قالها حيث عاد النَّهي لوصف في المنهى، لا فيما إذا نهى عن الشيء لِعَيْنِهِ؛ لأن ما ذكر هنا من الصَّوم والصلاة في الأوقات المكروهة، ليس من قسم المنهى لعينه، بل لوصفه على ما يدعي الحنفية.
ثم أصحابنا يلزمونهم أنه لا فرق بينه وبين المَنْهِيّ لعينه، فينبغي فساد كل من [الموضعين] (¬١)، وانعدام صورته الشرعية، وإن وجدت الصورة الحسّية".
ثم نقض المصنّف دليل الخُصُوم بعد منعه فقال: وبالنقض الإجمالي بمثل قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾ [سورة النساء: ٢٢]، وما تقدّم من قوله ﵇: "دَعِي الصَّلَاةَ"، إذ الإجماع قائم على عدم صحّة نكاح ما نكح الآباء، وصلاة الحائض.
فإن قلت: هذان النقيضان في غير مَحَلّ النزاع؛ إذ النكاح والصلاة المذكوران منهى عنهما لعينهما؛ إذ الأهلية هنا بحل الوطء، ولإقامة الصَّلاة منتفية، والخصوم إنما ينازعون في المَنْهى لوصفه كما عرفناك.