وَاسْتُدِلَّ: لَوْ لَمْ يَكُن مُخَالِفًا لَمْ يَكُن السَّبْعُ فِي قَوْلِهِ ﵊: "طُهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِيهِ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعًا" - مُطَهِّرَةً؛ لأِنَّ تَحْصِيلَ الْحَاصلِ مُحَالٌ، وَكَذلِكَ: "خَمْسُ رَضَعَاتٍ يُحَرِّمْنَ".
الشرح: "واستدلّ" لدلالة مفهوم العدد على الناقص بأنه أيضًا "لو لم يكن" المسكوت عنه الناقص "مخالفًا" للمذكور في الحكم "لم يكن السبع في "ما روى مسلم في صحيحه من "قوله ﷺ: "طُهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبعًا … " الحديث - "مطهرة"؛ لأن الطَّهارة إِن حصلت بدون السّبع فلا تحصل بالسبع؛ "لأن" ذلك "تحصيل" للحاصل، وإِن تحصيل "الحاصل مُحَال.
وكذلك" ما رواه مسلم من قول عائشة ﵂: "كان فيما أنزل عشر رضعات معلومات يحرمن، فنسخن بخمس معلومات .. " (¬١) الأثر.
وإليه أشار بقوله: "خمس يحرمن "، فإِنه يلزم ألَّا تكون الخمس محرمة؛ لأن الحرمة تحصل بدون الخمس فلتحصل بالخمس، وإِلَّا يلزم تحصيل الحاصل.
فإِن قلت: لم أخر المصنّف هذا الدليل الدَّال على نفي الناقص عن الدَّال على نفي الزائد، ولم لا جمعهما؟
قلت: لأنه لم يذكر له جوابًا، فأراد الختام به، أو لأنه رأى أن جوابه واضح.
وقد قال الآمدي في جوابه: لا يلزم من كون الغسلات السَّبع غير دالَّة على نفي الطَّهارة فيما دونها، ومن كون الرّضعات الخمس غير دالَّة على نفي الحرمة فيما دونها أن يكون المحلّ قبل [السابعة] (¬٢) طاهرًا، ولا أن يكون ما دون الخمس محرمًا؛ لجواز ثبوت النجاسة والحرمة قبل ذلك بدليل غير المفهوم.
قلت: بل لا بد من دليل على كونها قبل ذلك طاهرة ومحرمة؛ لأن الطَّهارة والحرمة لا يثبتان إِلَّا بدليل.