مَبْحَثُ النَّسْخ
النَّسْخُ: الإِزَالَة، نَسَخَتِ الشَّمْسُ الظِّلَّ، وَالنَّقلُ: نَسَخْتُ الْكِتَابَ، وَنَسَخْتُ النَّحْلَ، وَمِنْهُ الْمُنَاسَخَاتُ.
فَقِيلَ: مُشْتَرَكٌ.
وَقِيلَ: لِلأَوَّلِ.
وَقِيلَ: لِلثَّانِي.
وَفِي الاِصْطِلاحِ: رَفْعُ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ بِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ مُتَأَخِّرٍ، فَيَخْرُجُ الْمُبَاحُ بِحُكْمِ الأَصْلِ، وَالْرَّفعُ بِالنَّوْمِ وَالْغَفْلَةِ، وَبِنَحْو: صَلِّ إِلَى آخِرِ الشَّهْرِ.
والثاني: "إنما".
والثالث: بالتقديم، وهو أدونها على تقدير القول به.
وهو في قوّة جملتين:
أحدهما: ما صدر به الحكم إثباتًا أو نفيًا، وهو المنطوق. والأخرى: ما فهم من التقديم.
والحصر يقتضي نفي المنطوق فقط دون ما دل عليه من المفهوم؛ لأن المفهوم لا مفهوم له.
فإذا قلت: أنا لا أكرم إلا إياك، أفاد التعويض بأن غيرك يكرم غيره، ولا يلزم أنك لا تكرمه.
وقد قال تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ [سورة النور: الآية ٣]؛ فأفاد أن العفيف قد ينكح غير الزَّانية، وهو ساكت عن نكاحه الزانية، فقال سبحانه بعده: ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ [سورة النور: الآية ٣]. بيانًا لما سكت عنه في الأولى.
هذا مختصر من كلام الشيخ الإمام ﵀.
وحاصله: منع أن التخصيص الحصر، والقول بأن الحصم إنما يكون في بعض المواضع، وقد قدمت نحوه اختيارًا لي، وإنما أردت الاعتضاد بكلام شيخ الإسلام في زمانه - رحمه الله تعالى -.