قَالُوا: إِمَّا أنْ يَكُونَ الْبَارِي ﷾ عَلِمَ اسْتِمْرَارَهُ أَبَدًا، فَلا نَسْخَ، أَوْ إِلَى وَقْتٍ مُعَيَّنٍ، فَلَيْسَ بِنَسْخٍ.
قُلْنَا: إِلَى الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ الَّذي عَلِمَ أنَّهُ يَنْسَخُهُ فِيهِ، وَعِلْمُهُ بِارْتِفَاعِهِ بِالنَّسْخِ لا يَمْنَعُ النَّسْخَ.
وَعَلَى الأَصْفَهَانِيِّ: الإِجْمَاعُ [عَلَى] شَرِيعَتَنَا نَاسِخَةٌ لِمَا يُخَالِفُهَا، وَنَسْخُ التَّوَجُّهِ وَالْوَصِيَّةِ لِلأَقْرَبِينَ بالمَوَارِيثِ، وَذَلِكَ كَثيرٌ.
الشرح: "قالوا: إما أن يكون الباري علم استمراره أبدًا، فلا نسخ"؛ وإلَّا لزم الجهل، "أو" عَلِمَ استمراره "إلى وقت معين، فليس بنسخ" أيضًا؛ لانتهائه بانتهاء مدّته.
"قلنا:" نختار أنه يعلم استمراره "إلى الوقت المعين الذي علم أنه ينسخه فيه، وعلمه بارتفاعه بالنسخ لا يمنع النسخ"، بل يثبته ويحققه.
"وعلى الأصفهاني: الإجماع على أن شريعتنا ناسخةٌ لما يخالفها، ونسخ التوجّه" إلى "بيت المقدس" بالتوجه إلى "الكعبة"، "والوصية" التي كانت واجبة "للأقربين بالمواريث"، وصوم عاشوراء برمضان، [وثبات] (¬١) الواحد للعشرة إلى [ثباته] (¬٢) للاثنين، "وذلك كثير".
قال ابن السَّمْعَاني: [فإن] (¬٣) لم يعترف بهذه الأشياء كان مكابرًا، واستحقّ أن يعرض عنه ولا يكلم.
وإن قال: لا أسميه نسخًا كان تعنّتًا لفظيًّا.
"فائدة"
أبو مسلم هو محمد بن الأصفهاني قال ابن السمعاني: وهو رجل معروف بالعلم، وإن كان قد انتسب إلى المعتزلة ويعد منهم، وله كتاب كبير في التفسير، وله كتب كثيرة، فلا أدري كيف وقع هذا الخلاف منه. انتهى.