وَالْأَشْبَهُ: جَوَازُ مَسِّ المُحْدِثِ لِلْمَنْسُوخِ لَفْظُهُ.
قَالُوا: التِّلاوَةُ مَعَ حُكْمِهَا كَالْعِلْمِ مَعَ الْعَالِمِيَّةِ وَالْمَنْطُوقِ مَعَ الْمَفْهُومِ، فَلا يَنْفَكَّانِ.
وَأُجِيبَ بِمَنْعِ الْعَالِمِيَّةِ وَالْمَفْهُومِ، وَلَوْ سُلِّمَ فَالتِّلاوَةُ أَمَارَةُ الْحُكْمِ ابْتِدَاءً لا دَوَامًا فَإِذَا نُسِخ لَمْ يَنْتَفِ الْمَدْلُول، وَكَذلِكَ الْعَكْسُ.
قَالُوا: بَقَاءُ التِّلاوَةِ يُوهِمُ بَقَاءَ الْحُكْمِ، فَيُوقِعُ فِي الْجَهْلِ.
وَأَيْضًا، فَتَزُولُ فَائِدَةُ الْقُرْآنِ.
قُلْنَا: مَبْنِيٌّ عَلَى التَّحْسِينِ، وَلَوْ سُلِّمَ فَلا جَهْلَ مَعَ الدَّلِيلِ؛ لأِنَّ الْمُجْتَهِدَ يَعْلَمُ وَالْمُقَلِّدَ يَرْجِعُ إِلَيْهِ، وَفَائِدَتُهُ كَوْنُهُ مُعْجِزًا وَقُرْآنًا يُتْلَى.
الشرح: "والأشبه"، وهو أصح الوجهين عند أصحاب الشَّافعي: "جواز مسّ المحدث للمنسوخ لفظه"؛ خلافًا للآمدي.
قال أصحابنا: ولذلك تبطل الصَّلاة بذكره فيها.
وذكر الرَّافعي في أول باب حد الزنا: أن القاضي ابن كَجّ حكى وجهًا أنه لو قرأ قارئ آية الرجم في الصَّلاة لم تفسد.