. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والتحريم في المستقبل لا ينافيه حتى يلزم النَّسْخ به، غايته أن عدم التحريم يثبت بالآية، ولازم عدم التَّحريم بقاء البَرَاءة الأصلية لا ثبوت الإباحة الشرعية، والبراءة هي المرفوعة بالحديث، فالحديث محرم لحلال الأصل، "وتحريم حلال الأصل ليس بنسخ"؛ لأنه لم يرفع حكمًا شرعيًّا.
وحيث ذكرنا ما ينسخ به، فلنذكر ما يعرف به كون الحكم ناسخًا، وإليه الإشارة بقوله: "ويتعيّن الناسخ بعلم تأخره" عن المنسوخ.
"أو بقوله ﷺ: هذا ناسخ أو ما في معناه"، أي: معنى هذا ناسخ "مثل" ما روى مسلم
في "الصحيح" من قوله ﷺ: "كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ" عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا" (¬١).
"وبالإجماع" على أنه ناسخ، وهذه الطرق الصحيحة في معرفة الناسخ.
ولقائل أن يقول: علم التأخير يشمل الأقسام التي يعرف بها النَّاسخ كلها؛ لأن كل ناسخ فهو معلوم التأخير.
فصواب العبارة أن يقال: يتعيّن الناسخ بعلم تأخّره، وله طرق: قوله ﵇: هذا ناسخ، أو ما في معناه، والإجماع.
"ولا يثبت بتعيين الصحابي؛ إذ قد يكون عن اجتهاد".