. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وللشافعي قولان:
"لنا: لو امتنع لكان".
إما لذاته، وهو باطل قطعًا.
وإما "لغيره، والأصل عدمه"، أي: عدم ذلك الغير.
"وأيضًا" قد وقع؛ إذ "التوجّه إلى [بيت] (¬١) المقدس" كان ثابتًا "بالسُّنة ونسخ بالقرآن، والمباشرة بالليل كذلك"، فإنها كانت محرمة على الصَّائم بالسنة، ثم نسخت بالقرآن [و "يوم] (¬٢) عاشوراء" كذلك.
ولقائل أن يقول: الأول لا يثبت إلا الجواز العقلي، والشَّافعي لا ينكره كما سنحرره إن شاء الله تعالى.
والثاني: وهو دعوى الوقوع ممنوع، فقد حكى الحازمي (¬٣) قولين للعلماء في أن التوجَّه إلى [بيت] (¬٤) "المقدس" هل كان بالقرآن أو السُّنة؟.
قلت: والقول بأنه كان بالقرآن هو ظاهر كلام الشَّافعي، وعليه يدلّ قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا﴾ [سورة البقرة: الآية ١٤٣]. الآية، فإن الضمير في "جعلنا" "يعود على الله تعالى" وظاهره أنه جعل بالقرآن.
وأما المُبَاشرة بالليل فالذي ذكره أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب "الناسخ والمنسوخ": أن الأكل والشرب والجماع ليلة الصِّيام بعد أن ينام الإنسان كان محرمًا، ثم شُكِيَ إلى النبي ﷺ، فأنزل الله ﷿: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ … ﴾ [سورة البقرة: الآية ١٨٧] الآية.