بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحمَدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا، وَمَا تَوْفِيقِي إلَّا بِاللّه عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ.
أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي لَمَّا رَأَيْتُ قُصُورَ الْهِمَمِ عَنِ الإِكْثَارِ، وَمَيْلَهَا إِلَى الإيجَازِ وَالاخْتِصَارِ، صَنَّفْتُ مُخْتَصَرًا فِي أُصُولِ الْفِقْهِ، ثُمَّ اخْتَصَرْتُهُ عَلَى وَجْهٍ بَدِيعٍ، وَسَبِيل مَنِيعٍ، لا يَصُدُّ اللَّبِيبَ عَنْ تَعَلُّمِهِ صَادٌّ، وَلا يَرُدُّ الأَرِيبَ عَنْ تَفَهُّمِهِ رَادٌّ، وَاللَّهَ تَعَالَى أَسْأَلُ أَنْ يَنْفعَ بِهِ، وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَبهِ نَسْتَعِينُ (¬١)
الشرح: قالَ الشَّيْخُ الإمَامُ العلَّامة قاضِي القُضَاةِ تَاجُ الدِّينِ أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الوَهَّابِ السُّبْكِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:
الحمدُ لِلَّهِ الَّذِي شَرَعَ فِي الْعُلْيَا (¬٢) طَرِيقًا مُخْتَصَرًا، وَأَطْلَعَ مِنْ سَمَاء الكِتَاب والسُّنَّةِ شَمْسًا وقَمَرًا، وجَمَعَ للأُمَّةِ بإجماعِهَا وآرَائِهَا دَلِيلًا مُسْتَحْسَنًا، وبرهانًا (¬٣) مستصحبًا وسبيلًا مُعْتَبَرًا.