وَالضَّرُورِيَّاتُ:
مِنْهَا: الْمُشَاهَدَاتُ الْبَاطِنَةُ؛ وَهِيَ مَا لَا يفْتَقِرُ إِلَى عَقْلٍ؛ كَالْجُوعِ وَالأَلَمِ.
وَمِنْهَا: الْأَوَّليَّاتُ؛ وَهِيَ: مَا يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الْعَقلِ؛ كَعِلْمِكَ بِوُجُودِكَ؛ وَأَنَّ النَّقِيضَيْنِ يَصْدُقُ أَحَدُهُمَا.
وَمِنْهَا: الْمَحْسُوسَاتُ؛ وَهِيَ: مَا تَحْصُلُ بِالْحِسِّ.
وَمِنْهَا: التَّجْرِبِيَّاتُ؛ وَهِيَ: مَا تَحْصُلُ بِالْعَادَةِ؛ كَإِسْهَالِ الْمُسْهِلِ، وَلإِسْكَارِ.
بلالٌ (¬١) أن يقيم: "يُقِيمُ أَخُو صُدَاء؛ فَإِنَّ أَذَّنَ، فَهُوَ يُقِيمُ.
الشرح: "والضروريات" (¬٢) كثيرة، فنذكر الأشهر منها؛ لأنا قد قلنا: إن المقدمات تنتهي إليها، [فنقول] (¬٣): "منها: المُشَاهدات الباطنة"؛ وتسمى الوِجْدَانِيَّات؛ "وهي: ما لا تفتقر (¬٤) إلى عَقْلٍ؛ كالجوع والألم"؛ تدركه (¬٥) البهائم.
"ومنها: الأوَّلِيَّات؛ وهي: ما يحصل (¬٦) بمجرد العَقْلِ"، ولا يشترط إلَّا حضور الطرفين، والالتفات إلى النسبة؛ "كعلمك بوجودك؛ وأن النقيضين يصدق أحدهما"؛ فلا يصدقان معًا، ولا يكذبان.
"ومنها: المَحْسُوسَاتُ؛ وهي: ما يحصل بالحِسِّ" الظاهر، أي: المَشَاعر الخمس؛ كالعلم بأن الشمس مضيئة، والنَّار حارة.
"ومنها: التَّجْرِيبِيَّات (¬٧)؛ وهي: ما يَحْصُلُ بالعادة"، أعني تكرر الرتب (¬٨) من غير علاقة