وَبِأَنْ يَتبَادَرَ غَيْرُهُ؛ لَوْلَا الْقَرِينَةُ عَكْسَ الْحَقِيقَةِ؛ وَأُورِدَ الْمُشْتَرَك، فَإِنْ أُجِيبَ بِأَنَّهُ يَتَبَادَرُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ، لَزِمَ أَنْ يَكُونَ الْمُعَيَّنُ مَجَازًا.
قال المصنّف: "وهو دَوْر"؛ لأن إطلاق اللَّفظ على المَعْنَى دليلُ صدقه (¬١) عليه، وصحة نفيه مَوْقُوفَةٌ على معرفة كون الإطلاق مجازًا، فلو عُرِفَ كون الإطلاق مجازيًّا بصحة النفي، دار.
واعترض عضُد الدِّين (¬٢)؛ بأن الدور إنما يصح إذا أطلق اللَّفظ لمعنى، ولم يدر أحقيقة فيه أم مجاز؟.
أما إذا (¬٣) عُلِم معناه الحقيقي والمجازي، ولم يُعْلَم أيهما المراد، فحينئذٍ يمكن أن يعلم بصحَّة نفي المَعْنَى الحقيقي عن المورد؛ أن المراد هو المعنى المجازيُّ، [أي] (¬٤): فيعلم أنه مجاز.
الشرح: "وبأن يتبادر" إلى الفهم "غيره؛ لولا القرينة عكسَ الحقيقة"؛ فإنها تعرف بألّا يتبادر غيرُها؛ لولا القرينة.
"وأورد المشتركُ"؛ ويمكن تقرير إيراده على وجهين:
أحدهما: لو كان علامةُ الحقيقة التبادُرَ، لتبادر الفهم في المشترك.
والثاني: لو كان علامة المَجَازِ تبادر الغيرِ، لتبادَرَ؛ إذا استعمل المشترك في معناه المجازي.
"فإن أجيب" عنهما، "بأن يتبادر" واحد من الحقيقة "غيرُ معيَّن - لزم أن يكون المعيَّنُ" من معانيه "مجازًا"؛ لعدم تبَادره.
ولك أن تقول: المدَّعى في الحقيقة ألّا يتبادر غيرها، لا أن يقع التبادُرُ فيها، والمشترك لا يتبادر (¬٥) فيه غيرُ الحقيقة، وإنما الذهن يتردد في معانيه، والمدَّعى في المجاز تبادرُ الغَيْرِ، وهو حاصل قولكم: إنما يتبادر المبْهَمُ.