وَإنْ أَرَادَ الْمُبِيحُ أَنْ لا حَرَجَ، فَمُسَلَّمٌ وَإنْ أَرَادَ خِطَابَ الشَّارعِ، فَلا شَرْعَ، وَإنْ أَرَادَ حُكْمَ الْعَقْلِ، فَالْفَرْضُ أَنَّهُ لا مَجَالَ لِلْعَقْلِ فِيهِ.
قَالُوا: خَلَقَهُ وَخَلَقَ الْمُنْتَفِعَ بِهِ، فَالْحِكْمَةُ تَقْتَضِي الإبَاحَةَ. قُلْنَا: مُعَارَضٌ بِأنَهُ مِلْكُ غَيْرِه، وَخَلَقَهُ لِيَصْبِرَ، فَيُثَابُ.
الشرح: "وإن أراد المبيح [أن] (¬١) لا حرج" (¬٢) في هذه الأفعال "فمسلم"؛ إذ الحرج إنما يكون بالشرع "وإن أراد خطاب الشرع فلا" نسلِّم؛ إذ لا "شرع".
"وإن أراد حكم العَقْل" بالتخيير "فالفرض أنه لا مجال للعقل فيه"، أي: فيما ليس للعقل فيه قضاء؛ إذ كلامنا فيما لا يحكم العَقْل فيه بحسن ولا قبح.
الشرح: "قالوا: خلقه"، أي: خلق العبد، "وخلق" الشيء "المنتفع به فالحكمةُ تقضي الإباحة"، وإلا لكان خلقه عبثًا، وهو قبيح؛ للضرر، ولم يقل به عاقل.
وإنما قال: المنتفع به، ولم يقل: الرزق؛ لأن الحرام [عندهم] (¬٣) ليس برزق، فلو قال: الرزق.
قيل: إنما يكون رزقًا على أصلك بعد إثبات أنه حلالٌ.
"قلنا: معارض بأنه ملك غيره"، فلا يجوز التصرف فيه، "وخلقه" للنفع ولا ينحصر النفع في التناول، بل جاز أن يكون "ليصبر" العبد "فيثاب"، والثواب نفع، فهذا تمامُ الرد على القائلين بالإباحة (¬٤) (¬٥).