كَانَ جِنْسَه، لَاسْتَلْزَمَ النَّوْعُ التَّخْيِيرَ. قَالُوا: مَأْذُونٌ فِيهِمَا، وَاخْتُصَّ الْوَاجِب، قُلنَا: تَرَكْتُمْ فَصْلَ الْمُبَاحِ.
خِطَابُ الْوَضْعِ
مَسْأَلَةٌ:
خِطَابُ الْوَضْعِ، كَالْحُكْمِ عَلَى الْوَصْفِ بِالسَّبَبِيَّةِ الْوَقْتِيَّةِ؛. . . .
"لنا: لو كان المُبَاح جنسه لاستلزم النَّوع" - وهو الواجب - "التخيير"، ضرورة استلزام النوع لجنسه، فيكون الواجب مخيرًا، وهو باطل.
"قالوا": المُبَاح والواجب "مأذون فيهما، واختص الواجب" بفصل المنع من الترك استلزام مع الثواب على الفعل.
"قلنا: تركتم فصل المُبَاح" الذي به يتميّز عن الواجب، وهو عدم الذَّمّ على الترك ثُمَّ توهّمتم الجنسيَّة.
«مسألة»
الشرح: "خطابُ الوضعِ" (¬١) سبق أن المصنّف يرى دخوله في جملة الأحكام، وهو ورود بكون (¬٢) الشيء سببًا ومانعًا وشرطًا، فعلى هذا لله - تعالى - في كلّ واقعة رتّب الحكم فيها على وصف أو حكمة - إن جوزنا التعليل بهما حكمان:
أحدهما: نفس الحكم المترتّب (¬٣) على الوصف.
والثَّاني: سببية ذلك الوَصْفِ.
والمغايرةُ بينهما ظاهرة، وصحَّة القياس في الأول متَّفق عليها بين القياسيين (¬٤)، وفي الثاني مختلف فيها، ونفس الحكم قد يثبت بدون السَّببية، وبالعكس كما في صورة المانع ثم الوضع "كالحكم على الوصف (¬٥) المعين بالسَّببية".