لَنَا: سُكُوتُهُمْ ظَاهِرٌ فِي مُوَافَقَتِهِمْ فَكَانَ كَقَوْلهِمْ: "الظَّاهِرُ مُنْتَهِضٌ"؛ فَيَنْتَهِضُ دَلِيلُ السَّمْع.
الْمُخَالِفُ: يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَمْ يَجْتَهِدْ، أَوْ وَقَفَ، أَوْ خَالَفَ فتَرَوَّى، أَوْ وَقَّرَ، أَوْ هَابَ؛ فَلَا إِجْمَاعَ وَلَا حُجَّة.
وثانيها: أن يعلم الجميع، ويكون سكوتهم مع طول الزمان، وتذكّر الواقعة.
وثالثها: أن يبلغ الجميع وتظهر أمارات الرِّضا.
ورابعها: أن ينقرض العَصْر.
وخامسها: ألَّا ينقرض العَصْر.
وسادسها: الَّا يعلم أنه بلغ الكُلّ ولكن يظن.
وسابعها: ألَّا يظن، ولكن يكون محتملًا.
وثامنها: الأقوال المفرقة بين الصَّحَابة وغيرهم، وبين ما يمكن، استدراكه، وما لا يمكن وبين مما إذا كان القائلون أكثر من السَّاكتين، وبالعكس.
وتزايدت المراتب، ولا يخفى مواضعها، ولنعَدُ إلى الحل.
الشرح: "لنا: سكوتهم (¬١) ظاهر في موافقتهم"؛ إذ يبعد عادة سكوت الكُلّ مع المخالفة "فكان كقولهم الظَّاهر، منتهضٌ؛ فينتهض (¬٢) دليلٌ السَّمع" الدَّال على حجية الإجماع.
الشرح: "المخالف يحتمل أنه لم يجتهد"، "أو "اجتهد و"وقف"؛ لأنَّهُ لم يظهر له شيء، "أو خالف فتروَّى" عند سماع الخلاف ليكون على بَصِيرَةٍ، "أو وقَّر" المُفْتي (¬٣) فلم يصرح بمخالفته تعظيمًا، "أو هاب"، وقد قال ابن عبَّاس في حَقّ عمر ﵁ في مسألة العَوْلِ: كان مهيبًا فهبته.
"قلنا": قولكم: لم يجتهد، أو اجتهد ووقف، أجاب البندنيجي عنه فقال: من سكت؛ للارتياب لم يَتَعَلَّق به حكم؛ لأن من لا يَعْرف الحكم في تلك الحادثة لا يلتفت إليه، ومتى كان مخالفًا، فسكوته "خلاف الظَّاهر؛ لأن عادتهم ترك السُّكوت (¬٤) "، ولو كانوا (¬٥) كذلك لكانوا