وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁: فِي التَّعْدِيلِ.
وَقِيلَ: بِالْعَكْسِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ: إِنْ كَانَ عَالِمًا كَفَى فِيهِمَا وَإلَّا لَمْ يَكْفِ.
الْقَاضِي: وَإنْ شَهِدَ مِنْ غَيْرِ بَصِيرَةٍ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا وَفِي مَحَلِّ الْخِلَافِ مُدَلِّسٌ.
وعندي: أن هذا ليس مذهبًا خامسًا، فإنه لا يذهب محصل إلى قَبُول ذلك مطلقًا من رجل [غمر] (¬١) جاهل لا يعرف ما يجرح به، ولا ما يعدل به - وقد أشار إلى هذا القاضي، وإنما موضع الخلاف إذا وقع ذلك من عالم.
وإذا عرفت موضع الخلاف، فالمختار عندي في الشَّهادة، الفرق الذي ذهب إليه الشّافعي ﵁، وفي الرواية الاكتفاء بالإِطلاق في الجرح والتَّعديل جميعًا، إذا عرف هذا الجارح فيما يجرح به.
الشرح: "القاضي إن شهد من غير بَصِيرةٍ لم يكن عدلًا"، وإن شهد بالعَدَالة "و" الفِسق "في محل الخلاف" - أي: في الموضع المختلف في أنه هل هو سبب الجرح، فهو "مدلّس" فلا يكون عدلًا؟
"وأجيب: بأنه قد يبنى على اعتقاده، ولا يرف الحال"، فلا يكون مُدَلِّسًا.
فإن قلت: سيقول: إن التَّدليس (¬٢) لا يوجب الجرح على الأصح؛ وقضية كلامه هنا موافقة القاضي على أن التدليس جارح.