" حُكْمُ حَذْفِ بَعْضِ الخَبَرِ"
مَسْأَلَةٌ:
حَذْفُ بَعْضِ الْخَبَرِ جَائِزٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِ إِلَّا فِي الْغَايَةِ وَالاسْتِثْنَاءِ وَنَحْوِهِ مِثْلُ: "حَتَّى تُزْهِيَ" وَ "إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ" فَإِنَّهُ مُمْتَنِعٌ.
ثابتٍ ﵁ موقوفًا عليه: "أَفْضَلُ صَلَاةِ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا المَكْتُوبَةَ" (¬١). وخالفه موسى بن عُقْبة، وعبد الله بن سعد بن أبي هند وغيرهما، فرووه عن أبي النصْر مرفوعًا.
ومثل هذا كثير في حديث مالك ﵁، فمتى اتفق اثنان فأكثر على رفع ما وقفه، أو إسناد ما أرسله لم يعلل [بصنيعه] (¬٢) مع جلالته علمًا ودينًا.
وذكروا أنّ من عادة مالك - لشدّة ورعه واحتياطه في الرواية - التقصير في كثير من الحديث بالإرسال، أو الوَقْف، أو الانقطاع، لِيَسْتَتِرَ من الشّك يعرض له.
قالوا: وهذا معنى قول الشَّافعي ﵁: الناس إذا شكّوا في الحديث ارتفعوا، ومالك إذا شَكَّ فيه انخفض، يعني. أنه إذا حصل عنده أدنى شَكّ في الرفع، أو الإسناد، أو الوَصْل - وقف، وأرسل وقطع؛ أخذًا بالتَّحري والاحتياط، وإن كان يظن خلافه، بخلاف غيره من الرواة.
"مسألة"
الشرح: "حذف بَعْض الخَبَرِ جائز عند الأكثر (¬٣) إلّا في الغاية، والاسْتِثْنَاء ونحوه"،