Lewati ke konten

التوحيد للماتريدي · أبو منصور الماتريدي

hlm. 168

  1. ثانيا أقاويل الديصانية وبيان فسادها

أحد على إتقاء مَا يضرّهُ إِذا لم يُعلمهُ فعلى ذَلِك خلق الْأَمريْنِ فِي الْحِكْمَة أوجب وَأتم من خلق أَحدهمَا مَعَ مَا فِي ذَلِك من دلَالَة غنى الْفَاعِل وَتَمام قوته وَعلمه بِمَا يَلِيق بِكُل شَيْء أَن يكون عَلَيْهِ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه

وَلَو لم يكن لما عَلَيْهِ أهل التَّوْحِيد سوى أَدِلَّة صدق الدعاة إِلَيْهِ والبراهين النيرة مَعَهم وهم الرُّسُل مِمَّا لَا يُوجد شَيْء من ذَلِك لأحد من منكرى الصَّانِع الْوَاحِد لَكَانَ ذَلِك كَافِيا فَكيف وَمَا من شَيْء إِلَّا وَهُوَ بجوهره يشْهد بحدثه وَأَنه حدث لمحدث حَكِيم لَوْلَا تعنت الْمُلْحِدِينَ بِمَا ادعوا من قدم الْأَعْيَان مِمَّا لَا سَبِيل لَهُم فِي الرُّجُوع إِلَيْهِ إِلَّا إِلَى تَقْلِيد من لَيْسَ مَعَه دَلِيل أَو جعله سفهه وَهُوَ عَجزه عَن الْوُقُوف على كَون شَيْء لَا عَن شَيْء دَلِيلا لَهُ وَلَا ريب أَن كلا مِنْهُم يعلم من نَفسه جهلا بأَشْيَاء ثمَّ الْعلم بهَا وعجزا عَن أَشْيَاء ثمَّ قدرته عَلَيْهَا وضرورة إِلَى أَشْيَاء ثمَّ غنى عَنْهَا فَحق من هَذَا وَصفه أَن لَا يَثِق بِرَأْيهِ وَلَا ينفع مَا يرى أَنه من إِشَارَة عقله

مَعَ مَا لَا يَخْلُو أَن من رد ذَلِك إِلَى الطبائع الَّتِي لَا تعقل مَا يُولد مِنْهَا وَبهَا وَكَذَلِكَ النُّجُوم أَو إِلَى عدد من الصانعين مِمَّا كَانَ بَدْء أَمرهم الْجَهْل والعمى أَو إِلَى تَقْلِيد أقاويل فِي قدم الْأَشْيَاء على ماهي عَلَيْهِ مِمَّا يتناقض ويتضاد فَأنى لَهُم الْعقل مَعَ هَذِه الْأُصُول المتجاهلة الَّذين هم فروعها أَو الْوُقُوف على حقائق الْأَشْيَاء حَتَّى يدعونَ فِي شَيْء من حِكْمَة أَو سفها وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه

على أَن الَّذِي دعى الثنوية إِلَى إِنْكَار شَيْء من لَا شَيْء خُرُوجه عَن التَّصَوُّر فِي الْعُقُول أَو تقديرهم فِي تعرف الْحِكْمَة فِي الْعقل مَا عاينوا بَينهم وَلَو علمُوا أَن القَوْل بمبادئ الْعَالم على مَا عِنْدهم فِي الْخُرُوج من التَّصَوُّر فِي الْوَهم مثل الَّذِي أَنْكَرُوا أَو خُرُوج مَا مَعَهم من الرّوح وَالْعقل والحواس أَو خُرُوج حكمهم عَن التَّصَوُّر فِي الْوَهم لما أَنْكَرُوا ثمَّ لَو علمُوا أَنهم شهدُوا فعل الضُّعَفَاء الْجُهَّال بِأَنْفسِهِم على مَا علمُوا بالْخبر أَنهم ثمَّ كَانُوا لعلموا أَن الْأَشْيَاء من غير شَيْء

Rujukan halaman ini: التوحيد للماتريدي، ص 168 (Shamela #6365, hlm. urut 166)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.