رِجالٌ) (¬١). (ز)
٥٣٦٠٩ - عن عاصم بن أبي النجود أنه قرأ: «يُسَبَّحُ» بنصب الباء (¬٢). (١١/ ٨٢)
٥٣٦١٠ - قال يحيى بن سلّام: وهذا الحرف يُقرأ على وجهين: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيها﴾ في المسجد ﴿رِجالٌ﴾ ، قال: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالغُدُوِّ والآصالِرِجالٌ﴾ ، والحرف الآخر: «يُسَبَّحُ لَهُ فِيها بِالغُدُوِّ والآصالِ»، ثم قال: ﴿رِجالٌ﴾ ، فهم الذين يُسَبِّحون له فيها بالغدو والآصال (¬٣) [٤٦٧٥]. (ز)
[٤٦٧٥] علّق ابنُ جرير (١٧/ ٣١٩) على القراءتين، فقال: «قوله: ﴿يسبح له﴾ فقرأ ذلك عامة قراء الأمصار: ﴿يسبح له﴾ بضم الياء، وكسر الباء، بمعنى: يصلي له فيها رجال، وبجعل ﴿يسبح﴾ [الإسراء: ٤٤] فعلًا للرجال وخبرًا عنهم، وترفع به الرجال. سوى عاصم، وابن عامر، فإنهما قرآ ذلك: «يُسَبَّحُ لَهُ» بضم الياء، وفتح الباء، على ما لم يسم فاعله، ثم يرفعان الرجال بخبر ثان مضمر، كأنهما أرادا: يسبح اللهَ في البيوت التي أذن الله أن ترفع، فسبح له رجال؛ فرفعا الرجال بفعل مضمر». ثم رجح مستندًا إلى ظاهر الآية قراءة كسر الياء، فقال: «والقراءة التي هي أولاهما بالصواب: قراءة مَن كسر الباء، وجعله خبرًا للرجال، وفعلًا لهم. وإنما كان الاختيار رفع الرجال بمضمر مِن الفعل لو كان الخبر عن البيوت لا يتم إلا بقوله: ﴿يسبح له فيها﴾، فأمّا والخبر عنها دون ذلك تامٌّ فلا وجه لتوجيه قوله: ﴿يسبح له﴾ إلى غيره، أي: غير الخبر عن الرجال».
وعلّق ابنُ كثير (٦/ ٦٧) على قراءة الفتح في الباء: "ومَن قرأ مِن القرأة «يُسَبَّحُ لَهُ فِيها بِالغُدُوِّ والآصالِ» -بفتح الباء من «يُسَبَّحُ» على أنه مبني لما لم يسم فاعله- وقف على قوله: ﴿والآصال﴾ وقفًا تامًّا، وابتدأ بقوله: ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾، وكأنه مفسر للفاعل المحذوف، كما قال الشاعر:
ليبك يزيد ضارعٌ لخصومة ... ومُخْتَبطٌ مما تُطيح الطّوائحُ
كأنه قال: مَن يبكيه؟ قال: هذا يبكيه. وكأنه قيل: مَن يسبح له فيها؟ قال: ﴿رجال﴾ «. ثم علّق على القراءة الأخرى، فقال:» وأما على قراءة من قرأ: ﴿يسبح﴾ -بكسر الباء- فجعله فعلًا، وفاعله: ﴿رجال﴾، فلا يحسن الوقف إلا على الفاعل؛ لأنه تمام الكلام".
_________
(¬١) أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/ ٤٢٤.
والقراءة شاذة.
(¬٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن عامر، وأبو بكر عن عاصم، وقرأ بقية العشرة: ﴿يُسَبِّحُ﴾ بكسر الباء. انظر: النشر ٢/ ٣٣٢، والإتحاف ص ٤١١.
(¬٣) تفسير يحيى بن سلّام ١/ ٤٥٢.