عقبة بن أبي مُعيط لا يقدم مِن سفر إلا صنع طعامًا، فدعا عليه أهل مكة كلَّهم، وكان يُكْثِر مجالسة النبي ﷺ، ويعجبه حديثه، وغلب عليه الشقاء، فقدم ذات يوم من سفره، فصنع طعامًا، ثم دعا رسول الله ﷺ إلى طعامه، فقال: «ما أنا بالذي آكل مِن طعامك حتى تشهد أن لا إله إلا الله وأنِّي رسول الله». فقال: اطعم، يا ابن أخي. قال: «ما أنا بالذي أفعل حتى تقول». فشهد بذلك، وطعم من طعامه، فبلغ ذلك أُبَيَّ بن خلف، فأتاه، فقال: أصَبَوْتَ، يا عقبة؟ وكان خليله. فقال: لا، واللهِ، ما صبوتُ، ولكن دخل عليَّ رجل فأبى أن يطعم من طعامي إلا أن أشهد له، فاستحييت أن يخرج مِن بيتي قبل أن يطعم، فشهدت له، فطعم. فقال: ما أنا بالذي أرضى عنك حتى تأتيه فتبزق في وجهه. ففعل عقبة، فقال له رسول الله ﷺ: «لا ألقاك خارجًا من مكة إلا علوتُ رأسَك بالسيف». فأُسِر عقبة يوم بدر، فقتل صبرًا، ولم يقتل من الأسارى يومئذ غيره (¬١). (١١/ ١٦٤)
٥٤٦٧٧ - عن عبد الله بن عباس -من طُرُق- قال: كان أُبَيّ بن خلف يحضر النبيَّ ﷺ، فزجره عقبة بن أبي مُعيط؛ فنزل: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾ إلى قوله: ﴿خذولا﴾ (¬٢). (١١/ ١٦٥)
٥٤٦٧٨ - عن عمرو بن ميمون -من طريق أبي بَلْج- في قوله: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾ الآية، قال: نزلت في عقبة بن أبي مُعيط وأُبَيّ بن خلف، دخل النبيُّ ﷺ على عقبة في حاجة، وقد صنع طعامًا للناس، فدعا النبيَّ ﷺ إلى طعامه، قال: «لا، حتى تُسْلِم». فأسلم، فأكل، وبلغ الخبر أُبَيّ بن خلف، فأتى عقبة، فذكر له ما صنع، فقال له عقبة: أترى مثل محمد يدخل منزلي وفيه طعامٌ ثم يخرج ولا يأكل؟!