٥٥٣٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يلق أثاما﴾ ، يعني: جزاءَه؛ واديًا في جهنم (¬١). (ز)
٥٥٣٤٣ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يلق أثاما﴾ ، قال: الأثام: الشَّرُّ. وقال: سيكفيك ما وراء ذلك: ﴿يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا﴾ (¬٢) [٤٧٦٢]. (ز)
﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩)﴾
قراءات: ٥٥٣٤٤ - عن عاصم بن أبي النجود أنّه قرأ: «يُضاعَفُ» بالرفع، «لَهُ العَذابُ يَوْمَ القِيامَةِ ويَخْلُدُ فِيهِ» بنصب الياء، ورفع اللام (¬٣) [٤٧٦٣]. (١١/ ٢١٧)
[٤٧٦٢] اختلفت عبارات السلف في تفسير قوله: ﴿يلق آثاما﴾ على أقوال: الأول: أنه واد في جهنم. الثاني: أنه بئر في جهنم. الثالث: معنى ﴿أثامًا﴾: جزاء.
وقد ذكر ابنُ كثير (١٠/ ٣٢٦) هذه الأقوال، ثم رجّح القول الثالث مستندًا إلى السياق، فقال: «وقال السدي: ﴿يلق أثاما﴾: جزاء. وهذا أشبه بظاهر الآية؛ ولهذا فسره بما بعده مبدلًا منه، وهو قوله: ﴿يضاعف له العذاب يوم القيامة﴾».
ورجّح ابنُ جرير (١٧/ ٥٠٥ - ٥١٣ بتصرف) صحّة جميعها مستندًا إلى أقوال أهل التأويل: «﴿يلق أثاما﴾ يقول: يلق من عقاب الله عقوبة ونكالًا، كما وصفه ربنا -جل ثناؤه-، وهو أنه ﴿يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا﴾. وبنحو الذي قلنا في الأثام مِن القول قال أهل التأويل، إلا أنهم قالوا: ذلك عقاب يعاقِب الله به مَن أتى هذه الكبائر بواد في جهنم يدعى: أثامًا».
[٤٧٦٣] ذكر ابنُ جرير (١٧/ ٥١٥) هذه القراءة وقراءة مَن قرأ ذلك بجزم ﴿يضاعف﴾ و ﴿يخلد﴾، ورجّح مستندًا إلى اللغة قراءة الجزم فيهما بقوله: «والصواب مِن القراءة عندنا فيه جزم الحرفين كليهما: ﴿يضاعفْ﴾ و ﴿يخلدْ﴾، وذلك أنه تفسير لـ» الأثام"، لا فعلٌ له، ولو كان فِعلًا له كان الوجه فيه الرفع، كما قال الشاعر:
متى تأته تعشو إلى ضوء ناره تجد خير نار عندها خير موقد
فرفع «تعشو»؛ لأنه فعل لقوله: تأته. معناه: متى تأته عاشيًا".
_________
(¬١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٢٤٠ - ٢٤١.
(¬٢) أخرجه ابن جرير ١٧/ ٥١٤.
(¬٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن عامر، وأبو بكر عن عاصم، وقرأ بقية العشرة بجزمهما، وشدّد العين من: «يُضَعَّف» مع إسقاط الألف أبو جعفر، وابن كثير، ويعقوب، وابن عامر، وخفّفها الباقون. انظر: النشر ٢/ ٣٣٤، والإتحاف ص ٤١٨.