فما مضت السنتان حتى جاءت الرُّكبان بظهور الروم على فارس، ففرح المؤمنون بذلك، وأنزل الله: ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ إلى قوله: ﴿وعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وعْدَهُ﴾ (¬١). (١١/ ٥٧٥)
٦٠٣٢٩ - عن البراء بن عازب -من طريق أبي إسحاق- قال: لَمّا أُنزلت: ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ قال المشركون لأبي بكر: ألا ترى إلى ما يقول صاحبُك؛ يزعم أنّ الروم تغلب فارس؟! قال: صدق صاحبي. قالوا: هل لك أن نُخاطِرك؟ فجعل بينه وبينهم أجلًا. فحلّ الأجلُ قبل أن يبلغ الرومُ فارسَ، فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ، فساءَه وكرهه، وقال لأبي بكر: «ما دعاك إلى هذا؟». قال: تصديقًا لله ورسوله. فقال: «تعرَّضْ لهم، وأعظِمِ الخَطَر (¬٢)، واجعله إلى بضع سنين». فأتاهم أبو بكر، فقال: هل لكم في العَوْد، فإنّ العَوْد أحْمَدُ؟ قالوا: نعم. ثم لم تمض تلك السنون حتى غلبت الرومُ فارسَ، وربطوا خيولهم بالمدائن (¬٣)، وبَنَوا الرومية (¬٤)، فقَمَر أبو بكر، فجاء به أبو بكر يحمله إلى رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «هذا السُّحْتُ، تَصَدَّق به» (¬٥). (١١/ ٥٧٦)
٦٠٣٣٠ - عن أبي سعيد الخدري -من طريق عطية- قال: لَمّا كان يوم بدر ظهرت الرّوم على فارس، فأعجب ذلك المؤمنين، فَنزلت: ﴿الم *غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ إلى قوله: ﴿يفرح المُؤْمِنُونَ * بنصر الله﴾. قال: ففرح المؤمنون بظهور الرّوم على فارس. قال التِّرمذيّ: هكذا قرأ: (غَلَبَت) (¬٦). (١١/ ٥٧٩)