﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ [عبس: ١] (¬١). (١١/ ٦٥٢)
٦١٠٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ لا تُعْرِض بوجهك عن فقراء الناس إذا كلَّموك فخرًا بالخُيلاء والعظمة (¬٢). (ز)
٦١٠٤٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ ، قال: تصعير الخد: التجبُّر، والتكبُّر على الناس، ومَحْقَرتهم (¬٣) [٥١٤٣]. (ز)
﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (١٨)﴾
٦١٠٤٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿كُلَّ مُخْتالٍ﴾ قال: مُتَكَبِّر، ﴿فَخُورٍ﴾ يُعَدِّد ما أعطى الله، وهو لا يشكر الله (¬٤) [٥١٤٤]. (ز)
٦١٠٤٧ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ولا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا﴾ ، يقول: بالخُيلاء (¬٥). (ز)
[٥١٤٣] اختلف السلف في معنى: ﴿ولا تصعر خدك﴾ على أقوال: الأول: أنّه الإعراض بالوجه تكبُّرًا. الثاني: أنه التشديق. الثالث: أنّه الإعراض عمَّن بينك وبينه خصومة وإحنة.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٨/ ٥٥٩) مستندًا إلى اللغة القولَ الأول، فقال: "وأصل الصعر: داء يأخذ الإبل في أعناقها أو رؤوسها حتى تلفت أعناقها عن رؤوسها، فيشبه به الرجل المتكبر على الناس. ومنه قول عمرو بن كلثوم التغلبي:
وكنّا إذا الجبّار صعَّر خدَّه ... أقمْنا له من مَيلِه فتقوَّما".
وبنحوه ابنُ كثير (٦/ ٣٣٩).
وذكر ابنُ عطية (٧/ ٥٢) في الآية قولًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يريد أيضًا الضد، أي: ولا سؤالًا ولا ضراعة بالفقر». ثم رجّح مستندًا إلى السياق القول الأول، فقال: «والأول أظهر؛ بدلالة ذكر الاختيال والفخر بعد».
[٥١٤٤] ذكر ابنُ عطية (٧/ ٥٣) قول مجاهد، ثم علّق قائلًا: «وفي اللفظ الفخر بالنسب وغير ذلك».
_________
(¬١) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٨١٧٩). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(¬٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٣٥.
(¬٣) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٥٦١.
(¬٤) تفسير مجاهد (٥٤٢)، وأخرجه ابن جرير ١٨/ ٥٦٤. وعلَّقه يحيى بن سلّام ٢/ ٦٧٦.
(¬٥) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٥٦٢.