أدْعِياءَكُمْ أبْناءَكُمْ﴾، قال: نزلت في زيد بن حارثة (¬١). (١١/ ٧٢١)
٦١٦٢٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق عاصم بن حكيم- ﴿وما جَعَلَ أدْعِياءَكُمْ أبْناءَكُمْ﴾: هذا في زيد بن حارثة، تبنّاه محمد ﷺ، وكان الرجل في الجاهلية يكون ذليلًا، فيأتي الرجلُ ذا القوة والشرف فيقول: أنا ابنك. فيقول: نعم. فإذا قبِله واتَّخذه ابنًا أصبح أعزَّ أهلها، وكان زيد بن حارثة منهم، كان رسول الله ﷺ تبنّاه يومئذ على ما كان يُصنَع في الجاهلية، وكان مولى رسول الله ﷺ، فلما جاء الإسلام أمرهم الله أن يُلحِقوهم بآبائهم، فقال: ﴿وما جَعَلَ أدْعِياءَكُمْ أبْناءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ﴾ (¬٢). (ز)
٦١٦٣٠ - عن عبد الملك ابن جريج، قال: قلت لعطاء: ﴿وحَلائِلُ أبْنائِكُمُ﴾ [النساء: ٢٣] الرجل ينكح المرأة لا يراها حتى يُطَلِّقها، أتَحِلُّ لأبيه؟ قال: هي مرسلة ﴿وحَلائِلُ أبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِن أصْلابِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]. قال: نرى ونتحدث -والله أعلم- أنها نزلت في محمد ﷺ لَمّا نكح امرأة زيد، قال المشركون بمكة في ذلك، فأنزلت: ﴿وحَلائِلُ أبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِن أصْلابِكُمْ﴾، وأنزلت: ﴿وما جَعَلَ أدْعِياءَكُمْ أبْناءَكُمْ﴾، ونزلت: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٠] (¬٣). (ز)
٦١٦٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما جَعَلَ أدْعِياءَكُمْ أبْناءَكُمْ﴾، يعني: النبي ﷺ تبنّى زيد بن حارثة، واتَّخذه ولدًا، فقال الناس: زيد بن محمد. فضرب الله تعالى لذلك مثلًا للناس، فقال: ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾، ﴿وما جَعَلَ أدْعِياءَكُمْ أبْناءَكُمْ﴾ فكما لا يكون للرجل الواحد قلبان كذلك لا يكون دَعِيُّ الرجلِ ابنَه، يعني: النبي ﷺ وزيد بن حارثة بن قرة بن شرحبيل الكلبي، من بني عبد ود، كان النبي ﷺ تبنّاه في الجاهلية، وآخى بينه وبين حمزة بن عبد المطلب في الإسلام، فجعل الفقيرَ أخا الغني ليعود عليه، فلما تزوج النبي ﷺ زينب بنت جحش -وكانت تحت زيد بن حارثة- قالت اليهود والمنافقون: تزوج محمدٌ امرأةَ ابنه وهو ينهانا عن ذلك! فنزلت هذه الآية، فذلك قوله: ﴿وما جَعَلَ أدْعِياءَكُمْ أبْناءَكُمْ﴾ (¬٤). (ز)