٦١٨١٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ وهم المنافقون، وصفهم بالوجهين جميعًا، والنفاق أنهم نافقوا بقلوبهم عن ما أظهروا بألسنتهم، والمرض ما في قلوبهم: ﴿ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ في ما يزعم أنّه رسوله ﴿إلّا غُرُورًا﴾، وذلك أنّه لَمّا أنزل الله في سورة البقرة: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ﴾ إلى قوله: ﴿ألا إنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ٢١٤] فوعد الله المؤمنين أن ينصرهم كما نصر مَن قبلهم بعد أن يُزَلْزَلوا، وهي الشدة، وأن يُحرَّكوا بالخوف كما قال النبيون حيث يقول الله: ﴿حَتّى يَقُولَ الرَّسُولُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ﴾. قال الله: ﴿ألا إنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾. فقال المنافقون: وعدنا الله النصرَ، فلا نرانا نُنْصر، ونرانا نُقتل ونُهزم. ولم يكن في ما وعدهم الله ألا يُقتَل منهم أحد، وألّا يُهزَموا في بعض الأحايين، وقد قال في آية أخرى: ﴿وتِلْكَ الأَيّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ﴾ [آل عمران: ١٤٠]، وإنما وعدهم النصر في العاقبة (¬١). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٦١٨١٦ - عن جابر بن عبد الله، قال: لَمّا حفر رسولُ الله ﷺ وأصحابه الخندق؛ أصاب النبيَّ ﷺ والمسلمين جهدٌ شديد، فمكثوا ثلاثًا لا يجدون طعامًا، حتى ربط النبيُّ ﷺ على بطنه حجرًا مِن الجوع (¬٢). (١١/ ٧٤٩)
٦١٨١٧ - عن البراء بن عازب، قال: لَمّا كان حيث أمرنا رسول الله ﷺ أن نحفر الخندق؛ عَرَض لنا في بعض الجبل صخرةٌ عظيمة شديدة، لا تدخل فيها المعاول، فاشتكينا ذلك إلى رسول الله ﷺ، فجاء رسول الله ﷺ، فلما رآها أخذ المعول، وألقى ثوبه، وقال: «باسم الله». ثم ضرب ضربة، فكسر ثلثها، وقال: «الله أكبر، أعطيت مفاتيح الشام، واللهِ، إني لأبصر قصورها الحمر الساعة». ثم ضرب الثانية، فقطع ثلثًا آخر، فقال: «الله أكبر، أعطيت مفاتيح فارس، واللهِ، إني لأبصر قصر المدائن الأبيض». ثم ضرب الثالثة، فقال: «باسم الله». فقطع بقية الحجر، وقال: «الله أكبر، أعطيت مفاتيح اليمن، واللهِ، إنِّي لأبصر أبواب صنعاء» (¬٣). (١١/ ٧٤٦)