﴿وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾
نزول الآية:
٦٢٠٢٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- قال: كان يوم الخندق بالمدينة، فجاء أبو سفيان بن حرب ومَن تبعه من قريش، ومَن تبعه من كنانة، وعيينة بن حصن ومَن تبعه من غطفان، وطليحة ومَن تبعه من بني أسد، وأبو الأعور ومَن تبعه من بني سليم، وقريظة كان بينهم وبين رسول الله ﷺ عهد، فنقضوا ذلك، وظاهروا المشركين؛ فأنزل الله فيهم: ﴿وأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِن أهْلِ الكِتابِ مِن صَياصِيهِمْ﴾، فأتى جبريل ﵇ ومعه الريح، فقال حين رأى جبريل: «ألا أبشروا». ثلاثًا، فأرسل الله عليهم الريح، فهتكَت القباب، وكفأتِ القدور، ودفنتِ الرجال، وقطعتِ الأوتاد، فانطلقوا لا يلوي أحدٌ على أحد؛ فأنزل الله: ﴿إذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا وجُنُودًالَمْ تَرَوْها﴾ (¬١). (١٢/ ١٧)
٦٢٠٣٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾، قال: هم بنو قريظة، ظاهروا أبا سفيان وراسلوه، ونكثوا العهد الذي بينهم وبين نبي الله ﷺ، فبينما النبي ﷺ عند زينب بنت جحش يغسل رأسه، وقد غسلتْ شِقَّه، إذ أتاه جبريل، فقال: عفا الله عنك، ما وضعت الملائكةُ سلاحَها منذ أربعين ليلة، فانهض إلى بني قريظة، فإني قد قطعتُ أوتارَهم، وفتحتُ أبوابهم، وتركتُهم في زلزال وبَلْبال (¬٢). فاستلأم (¬٣) رسول الله ﷺ، ثم سلك سكة بني غنم، فاتبعه الناس، وقد عصَب حاجبَه الترابُ، فأتاهم رسول الله ﷺ، فحاصرهم، وناداهم: «يا إخوة القردة». فقالوا: يا أبا القاسم، ما كنت فَحّاشًا. فنزلوا على حكم سعد بن معاذ، وكان بينهم وبين قومه حِلْف، فرجَوا أن تأخذه فيهم هوادة، فأومأ إليهم أبو لبابة؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ والرَّسُولَ﴾ الآية [الأنفال: ٢٧]. فحكم فيهم أن تُقتل مقاتِلَتُهم، وأن تُسبى ذراريهم، وأن أعقارهم (¬٤)