بدأتَ بأحدٍ منهن قبلي؟ قال: «لا». قالت: فإني أختار الله ورسوله والدار الآخرة، فاكتم عليَّ، ولا تخبر بذاك نساءك. قال رسول الله ﷺ: «بل أخبرهن به». فأخبرهن رسول الله ﷺ جميعًا، فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة، فكان خياره بين الدنيا والآخرة: أتخترن الآخرة أو الدنيا؟ قال: ﴿وإنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ ورَسُولَهُ والدّارَ الآخِرَةَ فَإنَّ اللَّهَ أعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنكُنَّ أجْرًا عَظِيمًا﴾ فاخترن أن لا يتزوجن بعده، ثم قال: ﴿يا نِساءَ النبي مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ يعني: الزنا، ﴿يُضاعَفْ لَها العَذابُ ضِعْفَيْنِ﴾ يعني: في الآخرة، ﴿وكانَ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرًا * ومَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ ورَسُولِهِ﴾ يعني: تطع الله ورسوله، ﴿وتَعْمَلْ صالِحًا نُؤْتِها أجْرَها مَرَّتَيْنِ﴾: مضاعفًا لها في الآخرة، ﴿وأَعْتَدْنا لَها رِزْقًا كَرِيمًا * يا نِساءَ النبي لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ يقول: فجور، ﴿وقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا * وقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ يقول: لا تخرجن من بيوتكن، ﴿ولا تَبَرَّجْنَ﴾ يعني: إلقاء القناع، فِعْلَ أهل الجاهلية الأولى. ثم قال جابر لأبي سعيد: ألم يكن الحديثُ هكذا؟ قال: بلى (¬١). (١٢/ ١٩)
٦٢٠٦٩ - عن أبي الزبير: أن رسول الله ﷺ لم يخرج صلوات، فقالوا: ما شأنه؟ فقال عمر: إن شئتم لأعلمنَّ لكم شأنه؛ فأتى النبي ﷺ، فجعل يتكلم ويرفع صوته، حتى أذن له. قال: فجعلتُ أقول في نفسي: أي شيء أكلِّم به رسول الله ﷺ لعله يضحك، أو كلمة نحوها؟ فقلتُ: يا رسول الله، لو رأيتَ فلانة وسألتني النفقة فصككتُها صكّة. فقال: «ذلك حبسني عنكم». قال: فأتى حفصة، فقال: لا تسألي رسول الله ﷺ شيئًا، ما كانت لك مِن حاجة فإلَيَّ. ثم تتبع نساء النبي ﷺ، فجعل يكلِّمهن، فقال لعائشة: أيغرُّك أنّكِ امرأة حسناء، وأنّ زوجك يُحِبُّك؟ لتنتهِيِنَّ أو لينزِلَنَّ فيكِ القرآن. قال: فقالت أم سلمة: يا ابن الخطاب، أو ما بقي لك إلا أن تدخل بين رسول الله ﷺ وبين نسائه! ولن تسأل المرأة إلا لزوجها. قال: ونزل القرآن: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها﴾ إلى قوله: ﴿أجْرًا عَظِيمًا﴾. قال: فبدأ بعائشة فخيّرها، وقرأ عليها القرآن، فقالت: هل بدأتَ