قالوا: يا رسول الله، ما هذا بحين الأنواء. فدعا بماءٍ في مَطهرة، فتوضأ، ثم ركع ركعتين، ثم دعا الله، فهبّت رياحٌ، وهاج سحابٌ، ثم أرسَلتْ، فمُطروا حتى سال الوادي، فشَربوا، وسَقَوا دوابّهم، ثم مرَّ النبيُّ ﷺ برجل وهو يغترف بقَعْبٍ معه مِن الوادي، وهو يقول: نَوء كذا وكذا سقطت الغداة. قال: ونزلت هذه الآية: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ (¬١)، ﴿فَلَوْلا إذا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ﴾ يقول: النّفس، ﴿وأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ ونَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ مِنكُمْ﴾ يقول: الملائكة، ﴿ولَكِنْ لا تُبْصِرُونَ﴾ يقول: لا تبصرون الملائكة، ﴿فَلَوْلا﴾ يقول: هلا ﴿إنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ غير مُحاسبين، ﴿تَرْجِعُونَها﴾ يقول: أن تُرجِعوا النّفس ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَأَمّا إنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ مثل النّبيّين والصِّدِّيقين والشهداء بالأعمال، ﴿فَرَوْحٌ﴾ الفَرَج، مثل قوله: ﴿ولا تَيْأَسُوا مِن رَوْحِ اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٧]، ﴿ورَيْحانٌ﴾ الرّزق. قال ابن عباس: لا تَخرج رُوح المؤمن من بدنه حتى يأكل مِن ثمار الجنة قبل موته، ﴿وجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ يقول: حُقِّقتْ له الجنة والآخرة، ﴿وإمّا إنْ كانَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾ يقول: جمهور أهل الجنة، ﴿فَسَلامٌ لَكَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ وأَمّا إنْ كانَ مِنَ المُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ﴾ وهم المشركون، ﴿فَنُزُلٌ مِن حَمِيمٍ﴾ قال ابن عباس: لا يَخرج الكافرُ مِن بيته في الدنيا حتى يُسقى كأسًا من حميم، ﴿وتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ يقول: في الآخرة، ﴿إنَّ هَذا لَهُوَ حَقُّ اليَقِينِ﴾ يقول: هذا القول الذي قَصَصنا عليك لهو حقّ اليقين، يقول: القرآن الصادق (¬٢). (١٤/ ٢٤٧ - ٢٥٤)
تفسير السورة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (١)﴾
٧٤٧٢٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾، قال: يوم القيامة (¬٣).