فقال: يا رسول الله، إني سمعتُ عبد الله بن أُبيّ يقول كذا وكذا. قال: «فلعلّكَ غَضِبتَ عليه». قال: لا، واللهِ، يا نبي الله، لقد سمعتُه يقوله. قال: «فلعلّكَ أخطأ سمعكَ». قال: لا، واللهِ، يا نبي الله، لقد سمعتُه يقوله. قال: «فلعلّه شُبّه عليكَ». قال: لا، والله. قال: فأنزل الله تصديقًا للغلام: ﴿لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنها الأَذَلَّ﴾. فأخذ النبي ﷺ بأُذُن الغلام، فقال: «وفتْ أُذُنك، وفتْ أُذُنك، يا غلام» (¬١). (ز)
٧٧٠١٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: اقتتل رجلان؛ أحدهما من جُهَينة، والآخر من غِفار، وكانت جُهَينة حليف الأنصار، فظهر عليه الغِفاري، فقال رجلٌ منهم عظيم النّفاق: عليكم صاحبكم، عليكم صاحبكم، فواللهِ، ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل: سمِّن كلبك يَأكلك، أما -واللهِ- لئن رَجَعنا إلى المدينة لَيُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ. وهم في سفر، فجاء رجلٌ مِمّن سمعه إلى النبي ﷺ، فأَخبَره ذلك، فقال عمر: مُر معاذًا يضرب عُنُقه. فقال: «واللهِ، لا يتحدّث الناس أنّ محمدًا يقتل أصحابه». فنَزلت فيهم: ﴿همُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ (¬٢). (ز)
٧٧٠١٧ - قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتّى يَنْفَضُّوا﴾ أنها نزلت في عبد الله بن أُبيّ بن سَلول رأس المنافقين أنه قال لقوم كانوا يُنفِقون على بعض مَن كان مع رسول الله ﷺ: لا تُنفِقوا عليهم؛ حتى يَنفَضُّوا عنه (¬٣). (ز)
٧٧٠١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿همُ الَّذِينَ يَقُولُونَ﴾ يعني: عبد الله بن أُبيّ ﴿لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتّى يَنْفَضُّوا﴾ وذلك أنّ النبي ﷺ لما رجع غانمًا من غَزاة بني لِحْيانَ -وهم حيّ من هُذيل- هاجتْ ريح شديدة ليلًا، وضلّتْ ناقة رسول الله ﷺ، فلمّا أصبحوا قالوا للنبي ﷺ: ما هذه الريح؟ قال: «موت رجل مِن رؤوس المنافقين تُوفّي بالمدينة». قالوا: مَن هو؟ قال: «رفاعة بن التابوه». فقال رجل منافق: كيف يزعم محمد أنّه يعلم الغيب ولا يعلم مكان ناقته؟! أفلا يخبره الذي يأتيه بالغيب بمكان ناقته! فقال له رجل: اسكت، فواللهِ، لو أنّ محمدًا